محمد بن جرير الطبري
165
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إلى قوله : كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فقال : لقد علم أني أكثر هذا الوادي ناديا ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكلم بشيء ، قال داود : ولم أحفظه ، فأنزل الله : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ فقال ابن عباس : فوالله لو فعل لأخذته الملائكة من مكانه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن أبيه ، قال : ثنا نعيم بن أبي هند ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قال : فقيل نعم ، قال : فقال : واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك ، لأطأن على رقبته ، لأعفرن وجهه في التراب ، قال : فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ على رقبته ، قال : فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ، ويتقي بيديه ؛ قال : فقيل له : مالك ؟ قال : فقال : إن بيني وبينه خندقا من نار ، وهولا وأجنحة ؛ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا " قال : وأنزل الله ، لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى يعني أبا جهل أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ يدعو قومه سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ الملائكة كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : أخبرنا يونس بن أبي إسحاق ، عن الوليد بن العيزار ، عن ابن عباس ، قال : قال أبو جهل : لئن عاد محمد يصلي عند المقام لأقتلنه ، فأنزل الله : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ حتى بلغ هذه الآية : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ، فقيل له : ما يمنعك ؟ قال : " قد اسود ما بيني وبينه من الكتائب " قال ابن عباس : والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا زكريا بن عدي ، قال : ثنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الكريم ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال أبو جهل : لئن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند الكعبة ، لآتينه حتى أطأ على عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو فعل لأخذته الملائكة عيانا " . وبالذي قلنا في معنى النادي قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن مسعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس في قوله : فَلْيَدْعُ نادِيَهُ يقول : فليدع ناصره . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ قال : الملائكة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي سنان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل : الزبانية أرجلهم في الأرض ، ورؤوسهم في السماء . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن قتادة ، في قوله : سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو فعل أبو جهل لأخذته الزبانية الملائكة عيانا " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ قال : الملائكة . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : الزبانية ، قال : الملائكة . وقوله : كَلَّا يقول تعالى ذكره : ليس الأمر كما يقول أبو جهل ، إذ ينهي محمدا عن عبادة ربه ، والصلاة له لا تُطِعْهُ يقول جل