محمد بن جرير الطبري

149

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وقوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى يقول تعالى ذكره : ولسوف يعطيك يا محمد ربك في الآخرة من فواضل نعمه ، حتى ترضى . وقد اختلف أهل العلم في الذي وعده من العطاء ، فقال بعضهم : هو ما : حدثني به موسى بن سهل الرملي ، قال : ثنا عمرو بن هاشم ، قال : سمعت الأوزاعي ، يحدث ، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي ، عن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه عبد الله بن عباس ، قال : عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده ، كفرا كفرا ، فسر بذلك ، فأنزل الله وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى فأعطاه في الجنة ألف قصر ، في كل قصر ، ما ينبغي من الأزواج والخدم حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثني رواد بن الجراح ، عن الأوزاعي ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن علي بن عبد الله بن عباس ، في قوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى قال : ألف قصر لؤلؤ ، ترابهن المسك ، وفيهن ما يصلحهن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وذلك يوم القيامة . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني به عباد بن يعقوب ، قال : ثنا الحكم بن ظهير ، عن السدي ، عن ابن عباس ، في قوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى قال : من رضا محمد صلى الله عليه وسلم ألا يدخل أحد من أهل بيته النار . وقوله : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى يقول تعالى ذكره معددا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم نعمه عنده ، ومذكره آلاءه قبله : ألم يجدك يا محمد ربك يتيما فآوى ، يقول : فجعل لك مأوى تأوي إليه ، ومنزلا تنزله وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ووجدك على غير الذي أنت عليه اليوم . وقال السدي في ذلك ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن السدي وَوَجَدَكَ ضَالًّا قال : كان على أمر قومه أربعين عاما . وقيل : عني بذلك : ووجدك في قوم ضلال فهداك . وقوله : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى يقول : ووجدك فقيرا فأغناك ، يقال منه : عال فلان يعيل عيلة ، وذلك إذا افتقر ؛ ومنه قول الشاعر : فما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل يعني : متى يفتقر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَوَجَدَكَ عائِلًا فقيرا . وذكر أنها في مصحف عبد الله : " ووجدك عديما فآوى " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى قال : كانت هذه منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قبل أن يبعثه الله سبحانه وتعالى . القول في تأويل قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فَأَمَّا الْيَتِيمَ يا محمد فَلا تَقْهَرْ يقول : فلا تظلمه ، فتذهب بحقه ، استضعافا منك له ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ أي لا تظلم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ قال : تغمصه وتحقره . وذكر أن ذلك في مصحف عبد الله : " فلاتكهر " . وقوله : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ يقول : وأما من سألك من ذي حاجة فلا تنهره ، ولكن أطعمه واقض له حاجته وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ يقول : فاذكره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن