محمد بن جرير الطبري
144
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
صلى الله عليه وسلم مرتاد ، فقال الأعرابي : فما جاء بي أضرب من وادي كذا وكذا ، إن كان قد فرغ من الأمر ؟ فنكت النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض ، حتى ظن القوم أنه ود أنه لم يكن تكلم بشيء منه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل ميسر لما خلق له ، فمن يرد الله به خيرا يسره لسبيل الخير ، ومن يرد به شرا يسر لسبيل الشر " ، فلقيت عمرو بن مرة ، فعرضت عليه هذا الحديث ، فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، وزاد فيه : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا حصين ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : لما نزلت هذه الآية : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ قال رجل : يا رسول الله ، ففيم العمل ؟ أفي شيء نستأنفه ، أو في شيء قد فرغ منه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اعملوا فكل ميسر : سنيسره لليسرى ، وسنيسره للعسرى " . حدثني عمرو بن عبد الملك الطائي ، قال : ثنا محمد بن عبيدة ، قال : ثنا الجراح ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن سليمان الأعمش ، رفع الحديث إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا وبيده عود ينكت به في الأرض ، فرفع رأسه فقال : " ما منكم من أحد ولا من الناس ، إلا وقد علم مقعده من الجنة أو النار " ، قلنا : يا رسول الله أفلا نتوكل ؟ قال لهم : " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " ، ثم قال : " أما سمعتم الله في كتابه يقول : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى للشر من الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله أنه قال : يا رسول الله ، أنعمل لأمر قد فرغ منه ، أو لأمر نأتنفه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " كل عامل ميسر لعمله " . حدثني يونس ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن طلق بن حبيب ، عن بشير بن كعب ، قال : سأل غلامان شابان النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالا : يا رسول الله ، أنعمل فيما جفت به الأقلام ، وجرت به المقادير ، أو في شيء يستأنف ؟ فقال : " بل فيما جفت به الأقلام ، وجرت به المقادير " قالا : ففيم العمل إذن ؟ قال : " اعملوا ، فكل عامل ميسر لعمله الذي خلق له " ، قالا : فالآن نجد ونعمل . القول في تأويل قوله تعالى : وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى . . . ناراً تَلَظَّى يعني جل ثناؤه بقوله : وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ أي شيء يدفع عن هذا الذي بخل بماله ، واستغنى عن ربه ، ماله يوم القيامة إِذا هو تَرَدَّى ؟ . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إِذا تَرَدَّى فقال بعضهم : تأويله : إذا تردى في جهنم : أي سقط فيها فهوى . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، عن ابن أبي خالد ، عن أبي صالح وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى قال : في جهنم . قال أبو كريب : قد سمع الأشجعي من إسماعيل ذلك . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : إِذا تَرَدَّى قال : إذا تردى في النار . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إذا مات . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفين ، عن ليث ، عن مجاهد وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى