محمد بن جرير الطبري

133

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وَما سَوَّاها قوله : وَالشَّمْسِ وَضُحاها قسم أقسم ربنا تعالى ذكره بالشمس وضحاها ؛ ومعنى الكلام : أقسم بالشمس ، وبضحى الشمس . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : وَضُحاها فقال بعضهم : معنى ذلك : والشمس والنهار ، وكان يقول : الضحى : هو النهار كله . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالشَّمْسِ وَضُحاها قال : هذا النهار . وقال آخرون : معنى ذلك : وضوئها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَالشَّمْسِ وَضُحاها قال : ضوئها . والصواب من القول في ذلك أن يقال : أقسم جل ثناؤه بالشمس ونهارها ، لأن ضوء الشمس الظاهرة هو النهار . وقوله : وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها يقول تعالى ذكره : والقمر إذا تبع الشمس ، وذلك في النصف الأول من الشهر ، إذا غربت الشمس ، تلاها القمر طالعا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عيبس وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها قال : يتلو النهار . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عبد الملك ، عن قيس بن سعد ، عن مجاهد ، قوله : وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها يعني : الشمس إذا تبعها القمر . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها قال : تبعها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها يتلوها صبيحة الهلال فإذا سقطت الشمس رؤي الهلال . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها قال : إذا تلاها ليلة الهلال . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها قال : هذا قسم ، والقمر يتلو الشمس نصف الشهر الأول ، وتتلوه النصف الآخر ، فأما النصف الأول فهو يتلوها ، وتكون أمامه وهو وراءها ، فإذا كان النصف الآخر كان هو إمامها يقدمها ، وتليه هي . وقوله : وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها يقول : والنهار إذا جلاها ، قال : إذا أضاء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها قال : إذا غشيها النهار . وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى : والنهار إذا جلا الظلمة ، ويجعل الهاء والألف من جلاها كناية عن الظلمة ، ويقول : إنما جاز الكناية عنها ، ولم يجز لها ذكر قبل ، لأن معناها معروف ، كما يعرف معنى قول القائل : أصبحت باردة ، وأمست باردة ، وهبت شمالا ، فكني عن مؤنثات لم يجر لها ذكر ، إذ كان معروفا معناهن . والصواب عندنا في ذلك : ما قاله أهل العلم الذين حكينا قولهم ، لأنهم أعلم بذلك ، وإن كان للذي قاله من ذكرنا قوله من أهل العربية وجه . وقوله : وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها يقول تعالى ذكره : والليل إذا يغشي الشمس ، حتى تغيب فتظلم الآفاق . وكان قتادة يقول في ذلك ما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها إذا غشاها الليل . وقوله : وَالسَّماءِ وَما بَناها يقول جل ثناؤه : والسماء ومن بناها ، يعني : ومن خلقها ، وبناؤه إياها : تصييره إياها للأرض سقفا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :