محمد بن جرير الطبري

106

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ يقول : لست عليهم بجبار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ أي كل إلي عبادي . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : بِمُصَيْطِرٍ قال : جبار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ قال : لست عليهم بمسلط أن تكرههم على الإيمان ، قال : ثم جاء بعد هذا : جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ * وقال اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ وارصدوهم لا يخرجوا في البلاد فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال : فنسخت لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ قال : جاء اقتله أو يسلم ؛ قال : والتذكرة كما هي لم تنسخ . وقرأ : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوا : لا إله إلا الله ، عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحقها ، وحسابهم على الله " ثم قرأ : إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي الزبير محمد بن مسلم ، قال : سمعت جابر ابن عبد الله ، يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ، فذكر مثله ، إلا أنه قال : قال أبو الزبير : ثم قرأ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ . حدثنا يوسف بن موسى القطان ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . وقوله : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ يتوجه لوجهين : أحدهما : فذكر قومك يا محمد ، إلا من تولى منهم عنك ، وأعرض عن آيات الله فكفر ، فيكون قوله " إلا " استثناء من الذين كان التذكير عليهم ، وإن لم يذكروا ، كما يقال : مضى فلان ، فدعا إلا من لاترجى إجابته ، بمعنى : فدعا الناس إلا من لا ترجى إجابته . والوجه الثاني : أن يجعل قوله : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ منقطعا عما قبله ، فيكون معنى الكلام حينئذ : لست عليهم بمسيطر ، إلا من تولى وكفر ، يعذبه الله ، وكذلك الاستثناء المنقطع يمتحن بأن يحسن معه إن ، فإذا حسنت معه كان منقطعا ، وإذا لم تحسن كان استثناء متصلا صحيحا ، كقول القائل : سار القوم إلا زيدا ، ولا يصلح دخول " إن " هاهنا لأنه استثناء صحيح . وقوله : فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ هو عذاب جهنم ، يقول : فيعذبه الله العذاب الأكبر على كفره في الدنيا ، وعذاب جهنم في الآخرة . وقوله : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ يقول : إن إلينا رجوع من كفر ومعادهم . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ يقول : ثم إن على الله حسابه ، وهو يجازيه بما سلف منه من معصية ربه ، يعلم بذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنه المتولي عقوبته دونه ، وهو المجازي والمعاقب ، وأنه الذي إليه التذكير وتبليغ الرسالة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ قال : حسابه على الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ يقول : إن إلى الله الإياب ، وعليه الحساب . آخر تفسير سورة الغاشية