محمد بن جرير الطبري

102

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حَدِيثُ الْغاشِيَةِ قال : الساعة . وقال آخرون : بل الغاشية : النار تغشي وجوه الكفرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن سعيد ، في قوله : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ قال : غاشية النار . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ولم يخبرنا أنه عنى غاشية القيامة ، ولا أنه عنى غاشية النار ، وكلتاهما غاشية ، هذه تغشي الناس بالبلاء والأهوال والكروب ، وهذه تغشي الكفار باللفح في الوجوه ، والشواظ والنحاس ، فلا قول في ذلك أصح من أن يقال كما قال جل ثناؤه ، ويعم الخبر بذلك كما عمه . وقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ يقول تعالى ذكره : وجوه يومئذ ، وهي وجوه أهل الكفر به . خاشعة : يقول : ذليلة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ أي ذليلة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : خاشِعَةٌ قال : خاشعة في النار . وقوله : عامِلَةٌ يعني : عاملة في النار . وقوله : ناصِبَةٌ يقول : ناصبة فيها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس عامِلَةٌ ناصِبَةٌ فإنها تعمل وتنصب من النار . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت الحسن ، قرأ : عامِلَةٌ ناصِبَةٌ قال : لم تعمل لله في الدنيا ، فأعملها في النار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تكبرت في الدنيا عن طاعة الله ، فأعملها وأنصبها في النار . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : عامِلَةٌ ناصِبَةٌ قال : عاملة ناصبة في النار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : عامِلَةٌ ناصِبَةٌ قال : لا أحد أنصب ولا أشد من أهل النار . وقوله : تَصْلى ناراً حامِيَةً يقول تعالى ذكره : ترد هذه الوجوه نارا حامية قد حميت واشتد حرها . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة تَصْلى بفتح التاء ، بمعنى : تصلى الوجوه . وقرأ ذلك أبو عمرو : " تصلى " بضم التاء اعتبارا بقوله : تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ والقول في ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ يقول : تسقى أصحاب هذه الوجوه من شراب عين قد أنى حرها ، فبلغ غايته في شدة الحر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ قال : هي التي قد أطال أنيها . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ قال : أنى طبخها منذ يوم خلق الله الدنيا . حدثني به يعقوب مرة أخرى ، فقال : منذ يوم خلق الله السماوات والأرض . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ قال : قد بلغت إناها ، وحان شربها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ يقول : قد أنى طبخها منذ خلق الله السماوات والأرض حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، في قوله : مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ قال : من عين أنى حرها : يقول : قد بلغ حرها .