محمد بن جرير الطبري

97

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ولم يقل عن عمر . حدثنا أحمد بن الوليد ، قال : ثنا أبو بكر عياش ، قال : ثنا حلبس بن محمد العجلي ، عن ابن جريج عن عطاء ، عن عمر مثله . والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله : وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وهو الكثير الممدود عدده أو مساحته . القول في تأويل قوله تعالى : وَبَنِينَ شُهُوداً . . . سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً يقول تعالى ذكره : وجعلت له بنين شهودا ، ذكر أنهم كانوا عشرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم ، عن مجاهد وَبَنِينَ شُهُوداً قال : كان بنوه عشرة . وقوله : وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً يقول تعالى ذكره : وبسطت له في العيش بسطا ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً قال : بسط له . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً قال : من المال والولد . وقوله : ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ يقول تعالى ذكره : ثم يأمل ويرجو أن أزيده من المال والولد على ما أعطيته . كَلَّا يقول : ليس ذلك كما يأمل ويرجو من أن أزيده مالا وولدا ، وتمهيدا في الدنيا . إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً يقول : إن هذا الذي خلقته وحيدا كان لآياتنا ، وهي حجج الله على خلقه من الكتب والرسل عنيدا ، يعني معاندا للحق مجانبا له ، كالبعير العنود ؛ ومنه قول القائل : إذا نزلت فاجعلاني وسطا * إني كبير لا أطيق العندا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً قال : جحودا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً قال محمد بن عمرو : معاندا لها . وقال الحرث : معاندا عنها ، مجانبالها . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن مجاهد ، قوله عَنِيداً قال : معاندا للحق مجانبا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً كفورا بآيات الله جحودا بها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان لِآياتِنا عَنِيداً قال : مشاقا ، وقيل : عنيدا ، وهو من عاند معاندة فهو معاند ، كما قيل : عام قابل ، وإنما هو مقبل . وقوله : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً يقول تعالى ذكره : سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له منها . وقيل : إن الصعود جبل في النار يكلف أهل النار صعوده . ذكر الرواية بذلك : حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا محمد بن سعيد بن زائدة ، قال : ثنا شريك ، عن عمارة ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً قال : " هو جبل في النار من نار ، يكلفون أن يصعدوه ، فإذا وضع يده ذابت ، فإذا رفعها عادت ، فإذا وضع رجله كذلك " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني عمرو بن الحارث ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي كذلك منه أبدا " . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً قال : مشقة من العذاب . حدثني الحرث ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن