محمد بن جرير الطبري

73

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

كقوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ والماء الغدق يعني : الماء الكثير لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنبتليهم فيه . وقوله وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً [ يقول عز وجل : ومن يعرض عن ذكر ربه الذي ذكره به ، وهو هذا القرآن ؛ ومعناه : ومن يعرض عن استماع القرآن واستعماله ، يسلكه الله عَذاباً صَعَداً يقول : يسلكه الله عذابا شديدا شاقا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً يقول : مشقة من العذاب يصعد فيها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : عَذاباً صَعَداً قال : مشقة من العذاب . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس عَذاباً صَعَداً قال : جبل في جهنم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً عذابا لا راحة فيه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة عَذاباً صَعَداً قالا : صعودا من عذاب الله لا راحة فيه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : يَسْلُكْهُ عَذاباً قال : الصعد : العذاب المنصب . واختلفت القراء في قراءة قوله : يَسْلُكْهُ فقراء بعض قراء مكة والبصرة " نسلكه " بالنون اعتبارا بقوله : لِنَفْتِنَهُمْ أنها بالنون . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة بالياء ، بمعنى : يسلكه الله ، ردا على الرب في قوله : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا أيها الناس مَعَ اللَّهِ أَحَداً ولا تشركوا به فيها شيئا ، ولكن أفردوا له التوحيد ، وأخلصوا له العبادة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله ، فأمر الله نبيه أن يوحد الله وحده . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن محمود ، عن سعيد بن جبير وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال : قالت الجن لنبي الله : كيف لنا نأتي المسجد ، ونحن ناءون عنك ، وكيف نشهد معك الصلاة ونحن ناءون عنك ؟ فنزلت : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قال : كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله ، فأمر الله نبيه أن يخلص له الدعوة إذا دخل المسجد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ قال : المساجد كلها . وقوله : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً يقول : وأنه لما قام محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله يقول : " ولا إله إلا الله "