محمد بن جرير الطبري

69

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال : قال الله : فَزادُوهُمْ رَهَقاً أي إثما ، وازدادت الجن عليهم بذلك جراءة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَزادُوهُمْ رَهَقاً يقول : خطيئة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم فَزادُوهُمْ رَهَقاً قال : فيزدادون عليهم جراءة . حدثنا ابن حميد قال ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم فَزادُوهُمْ رَهَقاً قال ازدادوا عليهم جراءة . وقال آخرون : بل عني بذلك أن الكفار زادوا بذلك طغيانا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد ، قوله فَزادُوهُمْ رَهَقاً قال : زاد الكفار طغيانا . وقال آخرون : بل عني بذلك فزادوهم رهقا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس فَزادُوهُمْ رَهَقاً قال : فيزيدهم ذلك رهقا ، وهو الفرق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله فَزادُوهُمْ رَهَقاً قال : زادهم الجن خوفا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فزاد الإنس الجن بفعلهم ذلك إثما ، وذلك زادوهم به استحلالا لمحارم الله . والرهق في كلام العرب : الإثم وغشيان المحارم ؛ ومنه قول الأعشى : لا شيء ينفعني من دون رؤيتها * هل يشتفي وامق ما لم يصب رهقا يقول : ما لم يغش محرما . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء النفر من الجن وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً يعني أن الرجال من الجن ظنوا كما ظن الرجال من الإنس أن لن يبعث الله أحدا رسولا إلى خلقه ، يدعوهم إلى توحيده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن الكلبي وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ ظن كفار الجن كما ظن كفرة الإنس أن لن يبعث الله رسولا . وقوله : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ يقول عز وجل مخبرا عن قيل هؤلاء النفر : وأنا طلبنا السماء وأردناها ، فَوَجَدْناها يقول : فوجدناها ملئت حَرَساً شَدِيداً يعني حفظة وَشُهُباً وهي جمع شهاب ، وهي النجوم التي كانت ترجم بها الشياطين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن زياد ، عن سعيد بن جبير ، قال : كانت الجن تستمع ، فلما رجموا قالوا : إن هذا الذي حدث في السماء لشيء حدث في الأرض ؛ قال : فذهبوا يطلبون حتى رأوا النبي صلى الله عليه وسلم خارجا من سوق عكاظ يصلي بأصحابه الفجر ، فذهبوا إلى قومهم منذرين . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً وَأَنَّا يقول عز وجل : وأنا كنا معشر الجن نقعد من السماء مقاعد لنسمع ما يحدث ، وما يكون فيها ، فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ فيها منا يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً يعني : شهاب نار قد رصد له به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ إلى قوله : فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً كانت الجن تسمع سمع السماء ؛ فلما بعث الله نبيه ، حرست السماء ، ومنعوا ذلك ،