محمد بن جرير الطبري

59

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد ، قوله : وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً قال : فيما بيني وبينهم . وقوله : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يقول : فقلت لهم : سلوا ربكم غفران ذنوبكم ، وتوبوا إليه من كفركم ، وعبادة ما سواه من الآلهة ووحدوه ، وأخلصوا له العبادة ، يغفر لكم ، إنه كان غفارا لذنوب من أناب إليه ، وتاب إليه من ذنوبه . وقوله : يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً يقول : يسقيكم ربكم إن تبتم ووحدتموه وأخلصتم له العبادة الغيث ، فيرسل به السماء عليكم مدرارا متتابعا . وقد : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا سفيان ، عن مطرف ، عن الشعبي ، قال : خرج عمر بن الخطاب يستسقي ، فما زاد على الاستغفار ، ثم رجع فقالوا : يا أمير المؤمنين ما رأيناك استسقيت ، فقال : لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر ، ثم قرأ : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وقرأ الآية التي في سورة هود حتى بلغ : وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ القول في تأويل قوله تعالى : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً وقوله : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ يقول : ويعطكم مع ذلك ربكم أموالا وبنين ، فيكثرها عندكم ويزيد فيما عندكم منها وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ يقول : يرزقكم بساتين وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً تسقون منها جناتكم ومزارعكم ؛ وقال ذلك لهم نوح ، لأنهم كانوا فيما ذكر قوم يحبون الأموال والأولاد . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً إلى قوله : وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً قال : رأى نوح قوما تجزعت أعناقهم حرصا على الدنيا ، فقال : هلموا إلى طاعة الله ، فإن فيها درك الدنيا والآخرة . وقوله : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : ما لكم لا ترون لله عظمة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً يقول : عظمة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال : لا ترون لله عظمة . حدثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح وقيس ، عن مجاهد ، في قوله : لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال : لا تبالون لله عظمة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عمرو بن عبيد ، عن منصور ، عن مجاهد ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال : كانوا لا يبالون عظمة الله . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً يقول : عظمة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال : لا تبالون عظمة ربكم ؛ قال : والرجاء : الطمع والمخافة . وقال آخرون : معنى ذلك : لا تعطون الله حق عظمته . ذكر من قال ذلك : حدثني سلم بن جنادة ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قال : مالكم لا تعظمون الله حق عظمته . وقال آخرون : ما لكم لا تعلمون لله عظمة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً يقول : ما لكم لا تعلمون لله عظمة . وقال آخرون : بل معنى ذلك ما لكم لا ترجون لله عاقبة .