محمد بن جرير الطبري
4
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
النجوم لثلاث خصال : خلقها زينة للسماء الدنيا ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدي بها ؛ فمن يتأول منها غير ذلك ، فقد قال برأيه ، وأخطأ حظه ، وأضاع نصيبه ، وتكلف ما لا علم له به . وقوله : وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ يقول جل ثناؤه : واعتدنا للشياطين في الآخرة عذاب السعير ، لتسعر عليهم فتسجر . القول في تأويل قوله تعالى : وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ . . . إِذا أُلْقُوا فِيها . . . وَهِيَ تَفُورُ يقول تعالى ذكره : وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ الذي خلقهم في الدنيا عَذابُ جَهَنَّمَ في الآخرة وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يقول : وبئس المصير عذاب جهنم . وقوله : إِذا أُلْقُوا فِيها يعني إذا ألقى الكافرون في جهنم سَمِعُوا لَها يعني لجهنم شَهِيقاً يعني بالشهيق : الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار ، كما قال رؤية في صفة حمار : حشرج في الجوف سحيلا أو شهق حتى يقال ناهق وما نهق وقوله : وَهِيَ تَفُورُ يقول : تغلي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ يقول : تغلي كما يغلي القدر . القول في تأويل قوله تعالى : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . . . سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها . . . فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ يقول تعالى ذكره : تَكادُ جهنم تَمَيَّزُ يقول : تتفرق وتتقطع مِنَ الْغَيْظِ على أهلها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ يقول : تتفرق . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : سني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ تكاد يفارق بعضها بعضا وتنفطر . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ يقول : تفرق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ قال : التميز : التفرق من الغيظ على أهل معاصي الله غضبا لله ، وانتقاما له . وقوله : كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ يقول جل ثناؤه : كلما ألقي في جهنم جماعة سألهم خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ يقول : سأل الفوج خزنة جهنم ، فقالوا لهم : ألم يأتكم في الدنيا نذير ينذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه ؟ فأجابهم المساكين قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ ينذرنا هذا ، فَكَذَّبْنا وَقُلْنا له : ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ يقول : في ذهاب عن الحق بعيد . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ . . . فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ يقول تعالى ذكره : وقال الفوج الذي ألقي في النار للخزنة : لَوْ كُنَّا في الدنيا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ من النذر ما جاءونا به من النصيحة ، أو نعقل عنهم ما كانوا يدعوننا إليه ما كُنَّا اليوم فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ يعني أهل النار . وقوله : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ يقول : فأقروا بذنبهم ؛ ووحد الذنب ، وقد أضيف إلى الجمع لأن فيه معنى فعل ، فأدى الواحد عن الجمع ، كما يقال : خرج عطاء الناس ، وأعطية الناس فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ يقول : فبعدا لأهل النار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ