محمد بن جرير الطبري
50
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
من الصلاة ، وهم على أداء ذلك مقيمون لا يضيعون منها شيئا ، فإن أولئك غير داخلين في عداد من خلق هلوعا ، وهو مع ذلك بربه كافر لا يصلي لله . وقيل : عني بقوله : إِلَّا الْمُصَلِّينَ المؤمنون الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وقيل عني به كل من صلى الخمس . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ومؤمل ، قالا : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قال : المكتوبة . حدثني زريق بن السخب ، قال : ثنا معاوية بن عمرو ، قال : ثنا زائدة ، عن منصور ، عن إبراهيم الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قال : الصلوات الخمس . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إلى قوله : دائِمُونَ ذكر لنا أن دانيال نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال : يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما غرقوا ، أو عاد ما أرسلت عليهم الريح العقيم ، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة ، فعليكم بالصلاة فإنها خلق للمؤمنين حسن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قال : الصلاة المكتوبة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قال : هؤلاء المؤمنون الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم على صلاتهم دائمون . قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا حيوة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير أنه سأل عقبة بن عامر الجهني ، عن : الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ قال : هم الذين إذا صلوا لم يلتفتوا خلفهم ، ولا عن أيمانهم ، ولا عن شمائلهم . حدثني العباس بن الوليد ، قال : أخبرنا أبي ، قال : ثنا الأوزاعي ، قال : ثني يحيى بن أبي كثير ، قال : ثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، قال : حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خذوا من العمل ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا " قالت : وكان أحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دووم عليه قال : يقول أبو سلمة : إن الله يقول : الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ . . . مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ . . . غَيْرُ مَأْمُونٍ يقول تعالى ذكره : وإلا الذين في أموالهم حق مؤقت ، وهو الزكاة للسائل الذي يسأله من ماله ، والمحروم الذي قد حرم الغنى ، فهو فقير لا يسأل . واختلف أهل التأويل في المعنى بالحق المعلوم الذي ذكره الله في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو الزكاة . ذكر من قال ذلك : حدثني ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قال : الحق المعلوم : الزكاة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ قال : الزكاة المفروضة . وقال آخرون : بل ذلك حق سوى الزكاة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ يقول : هو سوى الصدقة يصل بها رحمه ، أو يقرى بها ضيفا ، أو يحمل بها كلا ، أو يعين بها محروما . حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن ، عن شعبة ، عن أبي يونس ، عن رباح بن عبيدة ، عن قزعة ، أن ابن عمر سئل عن قوله : فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ أهي الزكاة ؟ فقال : إن عليك حقوقا سوى ذلك . حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال : ثنا بيان ، عن الشعبي ، قال : إن في المال