محمد بن جرير الطبري
48
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
لِلشَّوى لظى : الخبر ، ونزاعة : حال ؛ قال : ومن رفع استأنف ، لأنه مدح أو ذم ؛ قال : ولا تكون ابتداء إلا كذلك . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أن لَظى الخبر ، و نَزَّاعَةً ابتداء ، فذلك رفع ، ولا يجوز النصب في القراءة لإجماع قراء الأمصار على رفعها ، ولا قارئ قرأ كذلك بالنصب ؛ وإن كان للنصب في العربية وجه ؛ وقد يجوز أن تكون الهاء من قوله " إنهاء " عمادا ، ولظى مرفوعة بنزاعة ، ونزاعة ، كما يقال : إنها هند قائمة ، وإنه هند قائمة ، والهاء عماد في الوجهين . وقوله : نَزَّاعَةً لِلشَّوى يقول تعالى ذكره مخبرا عن لظى إنها تنزع جلدة الرأس وأطراف البدن ؛ والشوى : جمع شواة ، وهي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا ، يقال : رمى فأشوى : إذا لم يصب مقتلا ، فربما وصف الواصف بذلك جلدة الرأس كما قال الأعشى : قالت نبيثة ماله * قد جللت شيبا شواته وربما وصف بذلك الساق كقولهم في صفة الفرس : عبل الشوى نهد الجزارة يعني بذلك : قوائمه ، وأصل ذلك كله ما وصفت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني سليمان بن عبد الحبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه ، قال : سألت ابن عباس عن : نَزَّاعَةً لِلشَّوى قال : تنزع أم الرأس . حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف ، قال : ثنا الحسين بن الحسن الأشقر ، قال : ثنا يحيى بن مهلب أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله نَزَّاعَةً لِلشَّوى قال : تنزع الرأس . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله نَزَّاعَةً لِلشَّوى يعني الجلود والهام . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : نَزَّاعَةً لِلشَّوى قال : لجلود الرأس . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن المهاجر ، قال : سألت سعيد بن جبير عن قوله : نَزَّاعَةً لِلشَّوى فلم يخبر ، فسألت عنها مجاهدا ، فقلت : اللحم دون العظم ؟ فقال : نعم . قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح نَزَّاعَةً لِلشَّوى قال : لحم الساق . حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا قبيصة بن عقبة السواني ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح في قوله نَزَّاعَةً لِلشَّوى قال : نزاعة للحم الساقين . حدثنا حميد ، قال : مهران ، عن خارجة ، عن قرة بن خالد ، عن الحسن نَزَّاعَةً لِلشَّوى قال : للهام تحرق كل شيء منه ، ويبقى فؤاده نضيجا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، في قوله : نَزَّاعَةً لِلشَّوى ثم ذكر نحوه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : نَزَّاعَةً لِلشَّوى أي نزاعة لهامته ومكارم خلقه وأطرافه . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : نَزَّاعَةً لِلشَّوى تبري اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : نَزَّاعَةً لِلشَّوى قال : الشوى : الآراب العظام ، ذاك الشوى . وقوله : نَزَّاعَةً قال : تقطع عظامهم كما ترى ، ثم يجدد خلقهم ، وتبدل جلودهم . وقوله : تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى يقول : تدعو لظى إلى نفسها من أدبر في الدنيا عن طاعة الله ، وتولى عن الإيمان بكتابه ورسله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر