محمد بن جرير الطبري

44

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بِعَذابٍ واقِعٍ قال : ذاك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ الآية ، قال سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، في قول الله : سَأَلَ سائِلٌ قال : دعا داع بِعَذابٍ واقِعٍ قال : يقع في الآخرة ، قال : وهو قولهم : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ قال : سأل عذاب الله أقوام ، فبين الله على من يقع على الكافرين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله : سَأَلَ سائِلٌ قال : سأل عن عذاب واقع ، فقال الله : لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ . وأما الذين قرءوا ذلك بغير همز ، فإنهم قالوا : السائل واد من أودية جهنم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله الله : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ قال : قال بعض أهل العلم : هو واد في جهنم يقال له سائل . وقوله : بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ يقول : سأل بعذاب للكافرين واجب لهم يوم القيامة واقع بهم . ومعنى لِلْكافِرينَ على الكافرين ، كالذي : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ يقول : واقع على الكافرين ؛ واللام في قوله لِلْكافِرينَ من صلة الواقع . وقوله : لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ يقول تعالى ذكره : ليس للعذاب الواقع على الكافرين من الله دافع يدفعه عنهم . وقوله : ذِي الْمَعارِجِ يعني : ذا العلو والدرجات والفواضل والنعم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ذِي الْمَعارِجِ يقول : العلو والفواضل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ذي الفواضل والنعم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ قال معارج السماء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ذِي الْمَعارِجِ قال : الله ذو المعارج . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن رجل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ذِي الْمَعارِجِ قال : ذي الدرجات . وقوله : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يقول تعالى ذكره : تصعد الملائكة والروح ، وهو جبريل عليه السلام إليه ، يعني إلى الله جل وعز ؛ والهاء في قوله : إِلَيْهِ عائدة على اسم الله فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يقول : كان مقدار صعودهم ذلك في يوم لغيرهم من الخلق خمسين ألف سنة ، وذلك أنها تصعد من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن عمرو بن معروف ، عن ليث ، عن مجاهد فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قال : منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السماوات مقدار خمسين ألف سنة ؛ ويوم كان مقداره ألف سنة ، يعني بذلك نزل الأمر من السماء إلى الأرض ، ومن الأرض إلى السماء في يوم