محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
رسول كريم ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم يتلوه عليهم . وقوله : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ يقول جل ثناؤه : ما هذا القرآن بقول شاعر لأن محمدا لا يحسن قول الشعر ، فتقولوا هو شعر قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ يقول : تصدقون قليلا به أنتم ، وذلك خطاب من الله لمشركي قريش . وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ يقول : ولا هو بقول كاهن ، لأن محمدا ليس بكاهن ، فتقولوا : هو من سجع الكهان . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد فال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ طهره الله من ذلك وعصمه وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ طهره الله من الكهانة ، وعصمه منها . قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ يقول : تتعظون به أنتم ، قليلا ما تعتبرون به . القول في تأويل قوله تعالى : تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا . . . مِنْهُ الْوَتِينَ يقول تعالى ذكره : ولكنه تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ نزل عليه وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا محمد بَعْضَ الْأَقاوِيلِ الباطلة ، وتكذب علينا لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ يقول : لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة ، ثم لقطعنا منه نياط القلب . وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة ، ولا يؤخره بها . وقد قيل : إن معنى قوله لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه ؛ قالوا : وإنما ذلك مثل ، ومعناه : إنا كنا نذله ونهينه ، ثم نقطع منه بعد ذلك الوتين ؛ قالوا : وإنما ذلك كقول ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه لبعض أعوانه ، خذ بيده فأقمه ، وافعل به كذا وكذا قالوا : وكذلك معنى قوله : لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ أي لأهناه كالذي يفعل بالذي وصفنا حاله . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ثم نقطع منه بعد ذلك الوتين . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله الْوَتِينَ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ قال : نياط القلب . حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس بمثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس بمثله . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس الْوَتِينَ نياط القلب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير بنحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، قال : ثنا سفيان ، عن سعيد بن جبير بمثله . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ يقول : عرق القلب . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ يعني : عرقا في القلب ، ويقال : هو حبل في القلب . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : الْوَتِينَ قال : حبل القلب الذي في الظهر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ قال : حبل القلب . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ وتين القلب : وهو عرق يكون في القلب ، فإذا قطع مات الإنسان . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ