محمد بن جرير الطبري

40

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

خُذُوهُ . . . لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذي أوتي كتابه بشماله : ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ يعني أنه لم يدفع عنه ماله الذي كان يملكه في الدنيا من عذاب الله شيئا هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ يقول : ذهبت عني حججي ، وضلت ، فلا حجة لي أحتج بها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، مقال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ يقول : ضلت عني كل بينة فلم تغن عني شيئا . حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي ، قال : ثنا محمد بن ربيعة ، عن النضر بن عربي ، قال : سمعت عكرمة يقول : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ قال : حجتي . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ قال : حجتي . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ أما والله ما كل من دخل النار كان أمير قرية يجبيها ، ولكن الله خلقهم ، وسلطهم على أقرانهم ، وأمرهم بطاعة الله ، ونهاهم عن معصية الله . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ يقول : بينتي ضلت عني . وقال آخرون : عني بالسلطان في هذا الموضع : الملك . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ قال : سلطان الدنيا . وقوله : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ يقول تعالى ذكره لملائكته من خزان جهنم : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ يقول : ثم في جهنم أوردوه ليصلى فيها ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ يقول : ثم اسلكوه في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا بذراع الله أعلم بقدر طولها . وقيل : إنها تدخل في دبره ، ثم تخرج من منخريه . وقال بعضهم : تدخل في فيه ، وتخرج من دبره . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن نسير بن دعلوق ، قال : سمعت نوفا يقول : فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً قال : كل ذراع سبعون باعا ، الباع : أبعد ما بينك وبين مكة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثني نسير ، قال : سمعت نوفا يقول في رحبة الكوفة في إمارة مصعب بن الزبير في قوله فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً قال : الذراع : سبعون باعا ، الباع : أبعد ما بينك وبين مكة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن نسير بن دعلوق أبي طعمة ، عن نوف البكالي فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً قال : كل ذراع سبعون باعا ، كل باع أبعد مما بينك وبين مكة وهو يومئذ في مسجد الكوفة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ قال : بذراع الملك فاسلكوه ، قال : تسلك في دبره حتى تخرج من منخريه ، حتى لا يقوم على رجليه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يعمر بن بشير المنقري ، قال : ثنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا سعيد بن يزيد ، عن أبي السمح ، عن عيسى بن هلال الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو أن رصاصة مثل هذه ، وأشار إلى جمجمة ، أرسلت من السماء إلى الأرض ، وهي مسيرة خمس مئة سنة ، لبلغت الأرض قبل الليل ، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة