محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الأرض والجبال ؛ وقال آخر : اجعل في قوة الرياح ، قال : قد جعلت فيك قوة الرياح ؛ ثم قال : احملوا ، فوضعوا العرش على كواهلهم ، فلم يزولوا ؛ قال : فجاء علم آخر ، وإنما كان علمهم الذي سألوه القوة ، فقال لهم : قولوا : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقالوا : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فجعل الله فيهم من الحول والقوة ما لم يبلغه علمهم ، فحملوا " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هم اليوم أربعة " ، يعني حملة العرش " إذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فكانوا ثمانية وقد قال الله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن ميسرة ، قوله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ قال : أرجلهم في التخوم لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور . وقوله : يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ يقول تعالى ذكره : يومئذ أيها الناس تعرضون على ربكم ، وقيل : تعرضون ثلاث عرضات . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن قزعة الباهلي ، قال : ثنا وكيع بن الجراح ، قال : ثنا علي بن علي الرفاعي ، عن الحسن ، عن أبي موسي الأشعري ، قال : " تعرض الناس ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ومعاذير . وأما الثالثة ، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي ، فآخذ بيمينه ، وآخذ بشماله " . حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سليمان بن حيان ، عن مروان الأصغر ، عن أبي وائل عن عبد الله ، قال : " يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات : عرضتان معاذير وخصومات ، والعرضة الثالثة تطير الصحف في الأيدي " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " يعرض الناس ثلاث عرضات يوم القيامة ، فأما عرضتان ففيهما خصومات ومعاذير وجدال . وأما العرضة الثالثة فتطير الصحف في الأيدي " . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، بنحوه . وقوله : لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ يقول جل ثناؤه : لا تخفى على الله منكم خافية ، لأنه عالم بجميعكم ، محيط بكلكم . القول في تأويل قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . . . مُلاقٍ حِسابِيَهْ يقول تعالى ذكره : فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه ، فيقول تعالى اقْرَؤُا كِتابِيَهْ كما : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ قال : تعالوا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان بعض أهل العلم يقول : وجدت أكيس الناس من قال : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ . وقوله : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ يقول : إني علمت أني ملاق حسابيه إذا وردت يوم القيامة على ربي . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : إِنِّي ظَنَنْتُ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ يقول : أيقنت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ظن ظنا يقينا ، فنفعه الله بظنه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ قال : إن الظن من المؤمن يقين ، وإن " عسى " من الله واجب فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال ؛ ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ