محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في قوله : لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ قال : ليزهقونك ، وقال الكلبي ليصرعونك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لينفذونك بأبصارهم معاداة لكتاب الله ، ولذكر الله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ يقول : ينفذونك بأبصارهم من العداوة والبغضاء . واختلفت القراء في قراءة قوله لَيُزْلِقُونَكَ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة " ليزلقونك " بفتح الياء من زلقته أزلقه زلقا . وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة لَيُزْلِقُونَكَ بضم الياء من أزلقه يزلقه . والصواب من القول في ذلك عندي انهما قراءتان معروفتان ، ولغتان مشهورتان في العرب متقاربتا المعنى ؛ والعرب تقول للذي يحلق الرأس : قد أزلقه وزلقه ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ يقول : لما سمعوا كتاب الله يتلى . وقوله وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ يقول تعالى ذكره : يقول هؤلاء المشركون الذين وصف صفتهم إن محمدا لمجنون ، وهذا الذي جاءنا به من الهذيان الذي يهذي به في جنونه وقوله وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ وما محمد إلا ذكر الله به العالمين الثقلين الجن والإنس . آخر تفسير سورة ن والقلم . [ تفسير سورة الحاقة ] القول في تأويل قوله تعالى : الْحَاقَّةُ . . . عادٌ بِالْقارِعَةِ يقول تعالى ذكره : الساعة الْحَاقَّةُ التي تحق فيها الأمور ، ويجب فيها الجزاء على الأعمال . مَا الْحَاقَّةُ يقول : إي شيء الساعة الحاقة . وذكر عن العرب أنها تقول : لما عرف الحاقة متى والحقة متى ، وبالكسر بمعنى واحد في اللغات الثلاث ، وتقول : وقد حق عليه الشيء إذا وجب ، فهو يحق حقوقا . والحاقة الأولى مرفوعة بالثانية ، لأن الثانية بمنزلة الكناية عنها ، كأنه عجب منها ، فقال : الحاقة : ما هي كما يقال : زيد ما زيد . والحاقة الثانية مرفوعة بما ، وما بمعنى أي ، وما رفع بالحاقة الثانية ، ومثله في القرآن وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ و الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ فما في موضع رفع بالقارعة الثانية والأولى بجملة الكلام بعدها . وبنحو الذي قلنا في قوله : الْحَاقَّةُ قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله الْحَاقَّةُ قال : من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله ، وحذره عباده . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن شريك ، عن جابر ، عن عكرمة قال : الْحَاقَّةُ القيامة . حدثنا بشر ، قال : ثنا بزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : الْحَاقَّةُ يعني الساعة أحقت لكل عامل عمله . حدثني ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة الْحَاقَّةُ قال : أحقت لكل قوم أعمالهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : الْحَاقَّةُ يعني القيامة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ و الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ و الْواقِعَةُ و الطَّامَّةُ