محمد بن جرير الطبري
139
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا يعني : الصلاة والتسبيح . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قال : بكرة : صلاة الصبح وأصيلا صلاة الظهر الأصيل . وقوله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا قال : كان هذا أول شيء فريضة . وقرأ : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ ، ثم قال : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ إلى قوله فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ إلى آخر الآية ، ثم قال : محى هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الناس ، وجعله نافلة فقال : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً قال : فجعلها نافلة . وقوله : إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ يقول تعالى ذكره : إن هؤلاء المشركين بالله يحبون العاجلة ، يعني الدنيا ، يقول : يحبون البقاء فيها وتعجبهم نتها . وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا يقول : ويدعون خلف ظهورهم العمل للآخرة ، وما لهم فيه النجاة من عذاب الله يومئذ ؛ وقد تأوله بعضهم بمعنى : ويذرون أمامهم يوما ثقيلا ؛ وليس ذلك قولا مدفوعا ، غير أن الذي قلناه أشبه بمعنى الكلمة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سفيان وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا قال : الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى نَحْنُ خَلَقْناهُمْ . . . إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا يقول تعالى ذكره : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ هؤلاء المشركين بالله المخالفين أمره ونهيه . وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وشددنا خلقهم ، من قولهم : قد أسر هذا الرجل فأحسن أسره ، بمعنى : قد خلق فأحسن خلقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبى ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس قوله : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ يقول : شددنا خلقهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ قال : خلقهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ خلقهم . حدثنا بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة مثله . وقال آخرون : الأسر : المفاصل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، سمعته ، يعني خلادا يقول : سمعت أبا سعيد وكان قرأ القرآن على أبي هريرة قال : ما قرأت القرآن إلا على أبي هريرة ، هو أقرأني ، وقال في هذه الآية وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ قال : هي المفاصل . وقال آخرون : بل هو القوة . ذكر من قال ذلك : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ قال : الأسر : القوة . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب القول الذي اخترناه ، وذلك أن الأسر ، هو ما ذكرت عند العرب ؛ ومنه قول الأخطل : من كل مجتنب شديد أسره * سلس القياد تخاله مختالا ومنه قول العامة : خذه بأسره : أي هو لك كله . وقوله : وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا يقول : وإذا نحن شئنا أهلكنا هؤلاء وجئنا بآخرين سواهم من جنسهم أمثالهم من الخلق ، مخالفين لهم في العمل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا قال : بني آدم الذين خالفوا طاعة الله ، قال : وأمثالهم من بني آدم . وقوله : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ يقول : إن هذه السورة تذكرة لمن تذكر واتعظ واعتبر . وبنحو الذي قلنا