محمد بن جرير الطبري

135

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فيحببه إليهم . وقال بعضهم : الزنجبيل : اسم للعين التي منها مزاج شراب الأبرار . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، قوله : وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا رفيعة يشربها المقربون صرفا ، وتمزج لسائل أهل الجنة . وقوله : عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا يقول تعالى ذكره : عينا في الجنة تسمى سلسبيلا . قيل : عني بقوله سلسبيلا : سلسلة منقادا ماؤها . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله : عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا عينا سلسلة مستقيدا ماؤها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا قال : سلسة يصرفونها حيث شاءوا . وقال آخرون : عني بذلك أنها شديدة الجرية . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا قال : حديدة الجرية . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله . قال : ثنا أبو أسامة ، عن شبل ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : سلسلة الجرية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا حديدة الجرية . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله . واختلف أهل العربية في معنى السلسبيل وفي إعرابه ، فقال بعض نحويي البصرة قال بعضهم : إن سلسبيل صفة للعين بالتسلسل . وقال بعضهم : إنما أراد عينا تسمى سلسبيلا : أي تسمى من طيبها السلسبيل : أي توصف للناس ، كما تقول : الأعوجي والأرحبي والمهري من الإبل ، وكما تنسب الخيل إذا وصفت إلى الخيل المعروفة المنسوبة كذلك تنسب العين إلى أنها تسمى ، لأن القرآن نزل على كلام العرب ، قال : وأنشدني يونس : صفراء من نبع يسمى سهمها * من طول ما صرع الصيود الصيب فرفع الصيب لأنه لم يرد أن يسمى بالصيب ، إنما الصيب من صفة الاسم والسهم . وقوله : " يسمى سهمها " أي يذكر سهمها . قال : وقال بعضهم : لا ، بل هو اسم العين ، وهو معرفة ، ولكنه لما كان رأس آية ، وكان مفتوحا ، زيدت فيه الألف ، كما قال : كانت قواريرا . وقال بعض نحويي الكوفة : السلسبيل : نعت أراد به سلس في الحلق ، فلذلك حري أن تسمى بسلاستها . وقال آخر منهم : ذكروا أن السلسبيل اسم للعين ، وذكروا أنه صفة للماء لسلسه وعذوبته ؛ قال : ونري أنه لو كان اسما للعين لكان ترك الإجراء فيه أكثر ، ولم نر أحدا ترك إجراءها وهو جائز في العربية ، لأن العرب تجري ما لا يجرى في الشعر ، كما قال متمم بن نويرة : فما وجد أظآر ثلاث روائم * رأين مخرا من حوار ومصرعا فأجرى روائم ، وهي مما لا يجرى . والصواب من القول في ذلك عندي أن قوله : تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا صفة للعين ، وصفت بالسلاسة في الحلق ، وفي حال الجري ، وانقيادها لأهل الجنة يصرفونها حيث شاءوا ، كما قال مجاهد وقتادة . وإنما عنى بقوله تُسَمَّى توصف . وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لإجماع أهل التأويل على أن قوله : سَلْسَبِيلًا صفة لا اسم . القول في تأويل قوله تعالى : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ . . . وَمُلْكاً كَبِيراً يقول تعالى ذكره : ويطوف على هؤلاء الأبرار ولدان وهم الوصفاء ، مخلدون . اختلف أهل التأويل في معنى : مُخَلَّدُونَ فقال بعضهم : معنى ذلك : أنهم لا يموتون . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ أي لا يموتون .