محمد بن جرير الطبري

133

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا قال : إذا قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد تدلت حتى ينالها ، وإن اضطجع تدلت حتى ينالها ، ليلها . حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا قال : لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : قُطُوفُها دانِيَةٌ قال : الدانية : التي قد دنت عليهم ثمارها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران عن سفيان وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا قال : يتناوله كيف شاء جالسا ومتكئا . وقوله : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ يقول تعالى ذكره : ويطاف على هؤلاء الأبرار بآنية من الأواني التي يشربون فيها شرابهم ، هي من فضة كانت قوارير ، فجعلها فضة ، وهي في صفاء القوارير ، فلها بياض الفضة وصفاء الزجاج . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس قوله : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا يقول : آنية من فضة ، وصفاؤها وتهيؤها كصفاء القوارير . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان عن مجاهد من فضة ، قال : فيها رقة القوارير في صفاء الفضة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قال : صفاء القوارير وهي من فضة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ أي صفاء القوارير في بياض الفضة . وقوله : وَأَكْوابٍ يقول : ويطاف مع الأواني بجرار ضخام فيها الشراب ، وكل جرة ضخمة لا عروة لها فهي كوب كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور عن مجاهد وَأَكْوابٍ قال : ليس لها آذان . وقد : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان بهذا الحديث بهذا الإسناد عن مجاهد فقال : الأكواب : الأقداح . وقوله : كانَتْ قَوارِيرَا يقول : كانت هذه الأواني وأكواب قوارير ، فحولها الله فضة . وقيل : إنما قيل : ويطاف عليهم بآنية من فضة ، ليدل بذلك على أن أرض الجنة فضة ، لأن كل آنية تتخذ ، فإنما تتخذ من تربة الأرض التي فيها ، فدل جل ثناؤه بوصفه الآنية متى يطاف بها على أهل الجنة أنها من فضة ، ليعلم عباده أن تربة أرض الجنة فضة . واختلفت القراء في قراءة قوله " قواريرا وسلاسل " ، فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة غير حمزة : " سلاسل " ، و " قواريرا قواريرا " بإثبات الألف والتنوين وكذلك هي في مصاحفهم ؛ وكان حمزة يسقط الألفات من ذلك كله ، ولا يجري شيئا منه ؛ وكان أبو عمرو يثبت الألف في الأولى من قوارير ، ولا يثبتها في الثانية ، وكل ذلك عندنا صواب ، غير أن الذي ذكرت عن أبي عمرو أعجبهما إلي ، وذلك أن الأول من القوارير رأس آية ، والتوفيق بين ذلك وبين سائر رؤوس آيات السورة أعجب إلي إذ كان ذلك بإثبات الألفات في أكثرها . القول في تأويل قوله تعالى : قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها يقول تعالى ذكره : قَوارِيرَا في صفاء الصفاء من فضة الفضة من البياض كما : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء قال : قال الحسن في قوله : كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قال : صفاء القوارير في بياض الفضة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن كثير ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء عن الحسن في قوله الله : قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قال : بياض الفضة في صفاء القوارير . حدثني يعقوب ، قال : ثنا