محمد بن جرير الطبري

114

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله كَلَّا لا وَزَرَ يعني : لا حصن ، ولا ملجأ . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا إبراهيم بن طريف ، قال : سمعت مطرف بن الشخير يقرأ : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ فلما أتى علي : كَلَّا لا وَزَرَ قال : هو الجبل ، إن الناس إذا فروا قالوا عليك بالوزر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن شعبة ، عن أدهم ، قال : سمعت مطرفا يقول : كَلَّا لا وَزَرَ قال : كلا لا جبل . حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : ثني أبي ، عن خالد بن قيس ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : كَلَّا لا وَزَرَ قال : لا جبل . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله كَلَّا لا وَزَرَ قال : كانت العرب تخيف بعضها بعضا ، قال : كان الرجلان يكونان في ماشيتهما ، فلا يشعران بشيء حتى تأتيهما الخيل ، فيقول أحدهما لصاحبه : يا فلان الوزر الوزر ، الجبل الجبل . حدثني أبو حفص الحيري ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا أبو مودود ، عن الحسن ، في قوله : كَلَّا لا وَزَرَ قال : لا جبل . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي مودود ، قال : سمعت الحسن فذكر نحوه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى : وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كَلَّا لا وَزَرَ لا ملجأ ولا جبل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كَلَّا لا وَزَرَ لا جبل ولا حرز ولا منجى . قال الحسن : كانت العرب في الجاهلية إذا خشوا عدوا قالوا : عليكم الوزر : أي عليكم الجبل . حدثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن سفيان عن سليمان التيمي ، عن شبيب ، عن أبي قلابة في قوله : كَلَّا لا وَزَرَ قال : لا حصن . حدثنا أحمد بن هشام ، قال : ثنا عبيد الله ، قال : أخبرنا سفيان ، عن سليمان التيمي ، عن شبيب ، عن أبي قلابة بمثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سليمان التيمي ، عن شبيب ، عن أبي قلابة مثله . حدثنا ابن حميد قال ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا مسلم بن طهمان ، عن قتادة ، في قوله لا وَزَرَ يقول : لا حصن . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة كَلَّا لا وَزَرَ قال : لا جبل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبيه ، عن مولى للحسن ، عن سعيد بن جبير كَلَّا لا وَزَرَ لا حصن . حدثنا أبو كريب قال ثنا وكيع ، عن أبي حجير ، عن الضحاك ، لا حصن . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول ؛ ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : كَلَّا لا وَزَرَ يعني : الجبل بلغة حمير . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كَلَّا لا وَزَرَ قال : لا متغيب يتغيب فيه من ذلك الأمر ، لا منجى له منه . وقوله : إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ يقول تعالى ذكره : إلى ربك أيها الإنسان يومئذ الاستقرار ، وهو الذي يقر جميع خلقه مقرهم . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ قال : استقر أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار . وقرأ قول الله : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ وقال آخرون : عني بذلك إلى ربك المنتهى . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ أي المنتهى . القول في تأويل قوله تعالى : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ يقول تعالى ذكره : يخبر الإنسان يومئذ ، يعني يوم يجمع الشمس والقمر فيكوران بما قدم وأخر . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ فقال بعضهم : معنى ذلك : بما قدم من عمل خير ، أو شر أمامه ، مما عمله في الدنيا قبل مماته ، وما أخر بعد مماته من سيئة وحسنة ، أو سيئة