محمد بن جرير الطبري
105
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ قال : يقولون : كلما غوى غاو غوينا معه . القول في تأويل قوله تعالى : وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ وقوله : وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ يقول تعالى ذكره : قالوا : وكنا نكذب بيوم المجازاة والثواب والعذاب ، ولا نصدق بثواب ولا عقاب ولا حساب . حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ يقول : قالوا : حتى أتانا الموت الموقن به . فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ يقول : فما يشفع لهم الذين شفعهم الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد ، فتنفعهم شفاعتهم . وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن الله تعالى ذكره مشفع بعض خلقه في بعض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : ثنا أبو الزعراء ، عن عبد الله في قصة ذكرها في الشفاعة ، قال : ثم تشفع الملائكة والنبيون والشهداء " الصالحون والمؤمنون ، ويشفعهم الله فيقول : أنا أرحم الراحمين ، فيخرج من النار أكثر مما أخرج من جميع الخلق من النار ؛ ثم يقول : أنا أرحم الراحمين ؛ ثم قرأ عبد الله : يا أيها الكفار ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ وعقد بيده أربعا ، ثم قال : هل ترون في هؤلاء من خير ، ألا ما يترك فيها أحد فيه خير . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت عمي وإسماعيل بن أبي خالد ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الزعراء ، قال : قال عبد الله : لا يبقى في النار إلا أربعة أو ذو الأربعة . الشك من أبي جعفر الطبري ثم يتلو : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ تعلمن أن الله يشفع المؤمنين يوم القيامة . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إن من أمتي رجل يدخل الله بشفاعته الجنة أكثر من بني تميم " . قال الحسن : أكثر من ربيعة ومضر ، كنا نحدث أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور عن معمر ، عن قتادة فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ قال : تعلمن أن الله يشفع بعضهم في بعض . حدثنا ابن عبد الأعلى قال ثنا أبو ثور ، قال معمر : وأخبرني من سمع أنس بن مالك يقول : إن الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة والرجل حدثنا ابن عبد الأعلى قال ثنا أبو ثور ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قال : يدخل الله بشفاعة رجل من هذه الأمة الجنة مثل بني تميم ، أو قال : أكثر من بني تميم ، وقال الحسن : مثل ربيعة ومضر . وقوله : فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ يقول : فما لهؤلاء المشركين عن تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين ، لا يستمعون لها فيتعظوا ويعتبروا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ أي عن هذا القرآن . القول في تأويل قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ . . . لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ يقول تعالى ذكره : فما لهؤلاء المشركين بالله عن التذكرة معرضين ، مولين عنها تولية الحمر المستنفرة فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ واختلف القراء في قراءة قوله : مُسْتَنْفِرَةٌ فقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بكسر الفاء ، وفي قراءة بعض المكيين أيضا بمعنى نافرة والصواب من القول في ذلك