محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وليراجعك " . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ إلى قوله : فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ، وذلك أن خولة بنت الصامت امرأة من الأنصار ظاهر منها زوجها ، فقال : أنت علي مثل ظهر أمي ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجي كان تزوجني ، وأنا أحب ، حتى إذا كبرت ودخلت في السن قال : أنت علي مثل ظهر أمي ، فتركني إلى غير أحد ، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله تنعشني وإياه بها فحدثني بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن ، ولكن ارجعي إلى بيتك ، فإن أومر بشيء لا أغممه عليك إن شاء الله " فرجعت إلى بيتها ، وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في الكتاب رخصتها ورخصة زوحها : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها إلى قوله : وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوحها ؛ فلما أتاه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أردت إلى يمينك التي أقسمت عليها ؟ " الظهار فقال : وهل لها كفارة ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل تستطيع أن تعتق رقبه ؟ " العتق قال : إذا يذهب مالي كله ، الرقبة غالية وأنا قليل المال ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ " قال : لا والله لولا أني أكل في اليوم ثلاث مرات لكل بصري ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ " قال : لا والله إلا أن تعينني على ذلك بعون وصلاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني معينك بخمسة عشر صاعا ، وأنا داع لك بالبركة " فأصلح ذلك بينهما . قال : وجعل فيه تحرير رقبة لمن كان موسرا لا يكفر عنه إلا تحرير رقبة إذا كان موسرا من قبل أن يتماسا ، فإن لم يكن موسرا فصيام شهرين متتابعين ، لا يصلح له إلا الصوم إذا كان معسرا ، إلا أن لا يستطيع ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، وذلك كله قبل الجماع . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي معشر المدني ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : كانت خولة ابنة ثعلبة تحت أوس بن الصامت ، وكان رجلا به لمم ، فقال في بعض هجراته : أنت علي كظهر أمي ، ثم ندم على ما قال ، فقال لها : ما أظنك إلا قد حرمت علي قالت : لا تقل ذلك ، فوالله ما أحب الله طلاقا . قالت : ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله ، فقال : إني أجدني أستحي منه أن أسأله عن هذا ، فقالت : فدعني أن أسأله ، فقال لها : سليه ؛ فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا نبي الله إن أوس بن الصامت أبو ولدي ، وأحب الناس إلي ، قد قال كلمة ، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا ، قال : أنت علي كظهر أمي ، الظهار فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أراك إلا قد حرمت عليه " ، قالت : لا تقل ذلك يا نبي الله ، والله ما ذكر طلاقا ؛ فرادت النبي صلى الله عليه وسلم مرارا ، ثم قالت : اللهم إني أشكو اليوم شدة حالي ووحدتي ، وما يشق علي من فراقه ، اللهم فأنزل على لسان نبيك ، فلم ترم مكانها حتى أنزل الله قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ إلى أن ذكر الكفارات ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أعتق رقبة " ، العتق لا أجد ، فقال : " صم شهرين متتابعين " قال : لا أستطيع ، إني لأصوم اليوم الواحد فيشق علي ؛ قال : " أطعم ستين مسكينا ؟ " قال : أما هذا فنعم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن أبي إسحاق قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها قال نزلت في امرأة اسمها خولة ، وقال عكرمة اسمها خويلة ، ابنة ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : إن زوجها جعلها عليه كظهر أمه ، الظهار فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أراك إلا قد حرمت عليه " ، وهو حينئذ يغسل رأسه ، فقالت : انظر جعلت فداك يا نبي الله ، فقال : " ما أراك إلا قد حرمت عليه " ، فقالت : انظر في شأني يا رسول الله ، فجعلت تجادله ، ثم حول رأسه ليغسله ،