محمد بن جرير الطبري

50

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ النكاح يعني : إن لحقت امرأة رجل من المهاجرين بالكفار ، أمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطى من الغنيمة مثل ما أنفق . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، إنهم كانوا أمروا أن يردوا عليهم من الغنيمة النكاح . وكان مجاهد يقرأ : فَعاقَبْتُمْ . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فَعاقَبْتُمْ يقول : أصبتم مغنما من قريش أو غيرهم فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا النكاح صدقاتهن عوضا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن مجاهد وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ النكاح قال : من لم يكن بينهم وبينهم عهد ، فذهبت امرأة إلى المشركين ، فيدفع إلى زوجها مهر مثلها فَعاقَبْتُمْ فأصبتم غنيمة فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ قال : مهر مثلها يدفع إلى زوجها . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ كن إذا فررن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكفار ليس بينهم وبين نبي الله عهد ، النكاح فأصاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة ، أعطى زوجها ما ساق إليها من جميع الغنيمة ، ثم يقتسمون غنيمتهم . حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : سمعت الكسائي يخبر عن زائدة ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق أنه قرأها فَعاقَبْتُمْ وفسرها فغنمتم النكاح . حدثنا أحمد ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، في قوله : فَعاقَبْتُمْ قال : غنمتم النكاح . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : سألنا الزهري ، عن هذه الآية وقول الله فيها : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ النكاح الآية ، قال : يقول : إن فات أحدا منكم أهله إلى الكفار ، ولم تأتكم امرأة تأخذون لها مثل الذي يأخذون منكم ، فعوضوه من فيء إن أصبتموه . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ قال : خرجت امرأة من أهل الإسلام إلى المشركين ، ولم يخرج غيرها قال : فأتت امرأة من المشركين ، فقال القوم : هذه عقبتكم قد أتتكم ، فقال الله وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ النكاح : أمسكتم الذي جاءكم منهم من أجل الذي لكم عندهم فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ثم أخبرهم الله أنه لا جناح عليهم إذا فعلوا الذي فعلوا أن ينكحوهن إذا استبرئ رحمها ، قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذهبت امرأته إلى الكفار ، فقال لهذه التي أتت من عند المشركين : هذا زوج التي ذهبت أزوجكه ؟ فقالت : يا رسول الله ، عذر الله زوجة هذا أن تفر منه ، لا والله مالي به حاجة ، فدعا البختري رجلا جسيما ، قال : هذا ؟ قالت : نعم ، وهي ممن جاء من مكة . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : أمر الله عز وجل في هذه الآية المؤمنين أن يعطوا من فرت زوجته من المؤمنين إلى أهل الكفر إذا هم كانت لهم على أهل الكفر عقبى ، إما بغنيمة يصيبونها منهم ، النكاح أو بلحاق نساء بعضهم بهم ، مثل الذي أنفقوا على الفارة منهم إليهم ، ولم يخصص إيتاءهم ذلك من مال دون مال ، فعليهم أن يعطوهم ذلك من كل الأموال التي ذكرناها . وقوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ يقول : وخافوا الله الذي أنتم به مصدقون أيها المؤمنون فاتقوه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ