محمد بن جرير الطبري

96

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

[ تفسير سورة الواقعة ] القول في تأويل قوله تعالى : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ . . . إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ . . . هَباءً مُنْبَثًّا يعني تعالى ذكره بقوله : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ إذا نزلت صيحة القيامة ، وذلك حين ينفخ في الصور لقيام الساعة . كما : حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ يعني : الصيحة . حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ الواقعة والطامة والصاخة ، ونحو هذا من أسماء القيامة ، عظمه الله ، وحذره عباده . وقوله : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ يقول تعالى : ليس لوقعة الواقعة تكذيب ولا مردودية ولا مثنوية ، والكاذبة في هذا الموضع مصدر ، مثل العاقبة والعافية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أي ليس لها مثنوية ، ولا رجعة ، ولا ارتداد . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ؛ عن قتادة ، في قوله : لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ قال : مثنوية . وقوله : خافِضَةٌ رافِعَةٌ يقول تعالى ذكره : الواقعة حينئذ خافضة ، أقواما كانوا في الدنيا ، أعزاء إلى نار الله . وقوله : رافِعَةٌ يقول : رفعت أقواما كانوا في الدنيا وضعاء إلى رحمة الله وجنته . وقيل : خفضت فأسمعت الأدنى ، ورفعت فأسمعت الأقصى . ذكر من قال في ذلك ما قلنا : ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله ، يعني العتكي ، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة خافِضَةٌ رافِعَةٌ قال : الساعة خفضت أعداء الله إلى النار ، ورفعت أولياء الله إلى الجنة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : خافِضَةٌ رافِعَةٌ يقول : تخللت كل سهل وجبل ، حتى أسمعت القريب والبعيد ، ثم رفعت أقواما في كرامة الله ، وخفضت أقواما في عذاب الله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة خافِضَةٌ رافِعَةٌ قال : أسمعت القريب والبعيد ، خافضة أقواما إلى عذاب الله ، ورافعة أقواما إلى كرامة الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، قوله : خافِضَةٌ رافِعَةٌ قال : خفضت وأسمعت الأدنى ، ورفعت فأسمعت الأقصى ؛ قال : فكان القريب والبعيد من الله سواء . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : خافِضَةٌ رافِعَةٌ قال : سمعت القريب والبعيد . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : خافِضَةٌ رافِعَةٌ خفضت فأسمعت الأدنى ورفعت فأسمعت الأقصى ، فكان فيها القريب والبعيد سواء . وقوله : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا يقول تعالى ذكره : إذا زلزلت الأرض فحركت تحريكا من قولهم السهم يرتج في الغرض ، بمعنى : يهتز ويضطرب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا يقول : زلزلها . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم . قال . ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قول الله : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا قال : زلزلت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا يقول : زلزلت زلزلة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة