محمد بن جرير الطبري
91
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ قال : ممتلئتان لا تنقطعان . وقال آخرون : تنضخان الماء والفاكهة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ قال : بالماء والفاكهة . وقال آخرون : نضاختان بألوان الفاكهة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ قال : نضاختان بألوان الفاكهة . وقال آخرون : نضاختان بالخير . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ يقول : نضاختان بالخير . وأولى الأَقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك أنهما تنضخان بالماء ، لأَنه المعروف بالعيون إذ كانت عيون ماء . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما التي أنعم عليكم بإثابته محسنكم هذا الثواب الجزيل تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ . . . تُكَذِّبانِ . . . حِسانٌ . . . تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : وفي هاتين الجنتين المدهامتين فاكهة ونخل ورمان . وقد اختلف في المعنى الذي من أجله أعيد ذكر النخل والرمان ؛ وقد ذكر قبل أن فيهما الفاكهة ، فقال بعضهم : أعيد ذلك لأَن النخل والرمان ليسا من الفاكهة . وقال آخرون : هما من الفاكهة ؛ وقالوا : قلنا هما من الفاكهة ، لأَن العرب تجعلهما من الفاكهة ، قالوا : فإن قيل لنا : فكيف أعيدا وقد مضى ذكرهما مع ذكر سائر الفواكه قلنا : ذلك كقوله : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى فقد أمرهم بالمحافظة على كل صلاة ، ثم أعاد العصر تشديدا لها ، كذلك أعيد النخل والرمان ترغيبا لأَهل الجنة . وقال : وذلك كقوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ثم قال : وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وقد ذكرهم في أول الكلمة في قوله : مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حدثنا ابن عبد الأَعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن رجل ، عن سعيد بن جبير قال : نخل الجنة جذوعها من ذهب ، وعروقها من ذهب ، وكرانيفها من زمرد ، وسعفها كسوة لأَهل الجنة ، ورطبها كالدلاء ، أشد بياضا من اللبن ، وألين من الزبد وأحلى من العسل ، ليس له عجم . قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن وهب الذماري ، قال : بلغنا أن في الجنة نخلا جذوعها من ذهب ، وكرانيفها من ذهب ، وجريدها من ذهب وسعفها كسوة لأَهل الجنة ، كأحسن حلل رآها الناس قط ، وشماريخها من ذهب وعراجينها من ذهب ، وثفاريقها من ذهب ، ورطبها أمثال القلال ، أشد بياضا من اللبن والفضة ، وأحلى من العسل والسكلا ، وألين من الزبد والسمن . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول : فبأي نعم ربكما تكذبان ، يقول : فبأي نعم ربكما التي أنعمها عليكم بهذه الكرامة التي أكرم بها محسنكم تكذبان . وقوله : فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ يقول تعالى ذكره : في هذه الجنان الأَربع اللواتي اثنتان منهن لمن يخاف مقام ربه ، والأخريان منهن من دونهما المدهامتان خيرات الأَخلاق ، حسان الوجوه . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ يقول : في هذه الجنان خيرات الأَخلاق ، حسان الوجوه . حدثنا ابن عبد الأَعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : خَيْراتٌ حِسانٌ قال : خيرات في الأخلاق ، حسان في الوجوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ قال : الخيرات الحسان : الحور العين . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ قال : خيرات الأخلاق ، حسان الوجوه .