محمد بن جرير الطبري

82

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، قوله : وَنُحاسٌ قال : دخان . وقال آخرون : عني بالنحاس في هذا الموضع : الصفر . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَنُحاسٌ قال : النحاس : الصفر يعذبون به . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وَنُحاسٌ قال : يذاب الصفر من فوق رؤوسهم . حدثنا ابن حميد قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن مجاهد وَنُحاسٌ قال : يذاب الصفر فيصب على رأسه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَنُحاسٌ يذاب الصفر فيصب على رؤوسهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَنُحاسٌ قال : توعدهما بالصفر كما تسمعون أن يعذبهما به . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ قال : يخوفهم بالنار وبالنحاس . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني بالنحاس : الدخان ، وذلك أنه جل ثناؤه ذكر أنه يرسل على هذين الحيين شواظ من نار ، وهو النار المحضة التي لا يخلطها دخان . والذي هو أولى بالكلام أنه توعدهم بنار هذه صفتها أن يتبع ذلك الوعد بما هو خلافها من نوعها من العذاب دون ما هو من غير جنسها ، وذلك هو الدخان ، والعرب تسمي الدخان نحاس نحاسا بضم النون ، ونحاسا بكسرها ، والقراء مجمعة على ضمها ، ومن النحاس بمعنى الدخان ، قول نابغة بني ذبيان : يضوء كضوء سراج السليط * لم يجعل الله فيه نحاسا يعني : دخانا . وقوله : فَلا تَنْتَصِرانِ يقول تعالى ذكره : فلا تنتصران أيها الجن والإنس منه إذا هو عاقبكما هذه العقوبة ، ولا تستنقذان منه . كما : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَلا تَنْتَصِرانِ قال : يعني الجن والإنس . قال : وقوله : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ يقول تعالى ذكره : فإذا انشقت السماء وتفطرت ، وذلك يوم القيامة ، فكان لونها لون البرذون الورد الأحمر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ قال : كالفرس الورد . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي . قال : ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ يقول : تغير لونها . حدثنا عبد الله بن أحمد بن حيوية ، قال : ثنا شهاب بن عباد ، قال : ثنا إبراهيم بن حميد ، عن إسماعيل ابن أبي خالد عن أبي صالح في قوله : وَرْدَةً كَالدِّهانِ قال كلون البرذون الورد ، ثم كانت بعد كالدهان . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ يقول : تتغير السماء فيصير لونها كلون الدابة الوردة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَرْدَةً كَالدِّهانِ هي اليوم خضراء كما ترون ، ولونها يوم القيامة لون آخر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا ابن العوام ، عن قتادة ، في قوله : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ قال : هي اليوم خضراء ، ولونها يومئذ الحمرة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَرْدَةً كَالدِّهانِ قال : إنها اليوم خضراء ، وسيكون لها يومئذ لون آخر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ قال : مشرقة كالدهان . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : كَالدِّهانِ فقال بعضهم : معناه كالدهن صافية الحمرة مشرقة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا