محمد بن جرير الطبري

78

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عامة قراء الكوفة " المنشئات " بكسر الشين ، بمعنى : الظاهرات السير اللاتي يقبلن ويدبرن . وقرأ ذلك عامة قراء البصرة والمدينة وبعض الكوفيين الْمُنْشَآتُ بفتح الشين ، بمعنى المرفوعات القلاع اللاتي تقبل بهن وتدبر . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى متقاربتاه ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . ذكر من قال في تأويل ذلك ما ذكرناه فيه : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ قال : ما رفع قلعه من السفن فهي منشئات ، وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشأة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ يعني : السفن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ يعني السفن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ قال السفن . وقوله : كَالْأَعْلامِ يقول : كالجبال ، شبه السفن بالجبال ، والعرب تسمي كل جبل طويل علما ؛ ومنه قوله جرير : إذا قطعنا علما بدا علم وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الجن والإنس التي أنعمها عليكم بإجرائه الجواري المنشئات في البحر جارية بمنافعكم تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . . . يَسْئَلُهُ مَنْ . . . فِي شَأْنٍ . . . تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : كل من على ظهر الأرض من جن وإنس فإنه ها لك ، ويبقى وجه ربك يا محمد ذو الجلال والإكرام ؛ وذو الجلال والإكرام من نعت الوجه فلذلك رفع ذو . وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله بالياء " ذي الجلال والإكرام " على أنه من نعت الرب وصفته . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما معشر الثقلين من هذه النعم تكذبان . وقوله : يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقول تعالى ذكره : إليه يفزع بمسألة الحاجات كل من في السماوات والأرض ، من ملك إنس وجن وغيرهم ، لا غنى بأحد منهم عنه . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ لا يستغني عنه أهل السماء ولا أهل الأرض ، يحيي حيا ، ويميت ميتا ويربي صغيرا ، ويذل كبيرا ، وهو مسأل حاجات الصالحين ، ومنتهى شكواهم ، وصريخ الأخيار . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ قال : يعني مسألة عباده إياه الرزق والموت والحياة ، كل يوم هو في ذلك . وقوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ يقول تعالى ذكره من كل يوم في شأن خلقه ، فيفرح كرب ذي كرب ويرفع قوما ويخفض آخرين ، وغير ذلك من شؤون خلقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن يونس بن خباب ، والأعمش عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ قال : يحيب داعيا ، ويعطي سائلا ، أو يفك عانيا ، أو يشفي سقيما . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن عبيد بن عمير في قوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ قال : يفك عانيا ، ويشفي سقيما ، ويجيب داعيا . وحدثني إسماعيل بن إسرائيل اللآل قال : ثنا أيوب بن سويد ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، في قوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ قال : من شأنه أن يعطي سائلا ، ويفك عانيا ، ويجيب داعيا ، ويشفي سقيما . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ،