محمد بن جرير الطبري
76
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن المالح ، والماء عن اليبس ، واليبس عن الماء ، فلا يبغي بعضه على بعض بقوته ولطفه وقدرته . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ قال : منعهما أن يلتقيا بالبرزخ الذي جعل بينهما من الأرض . قال : والبرزخ بعد الأرض الذي جعل بينهما . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : لا يَبْغِيانِ فقال بعضهم : معنى ذلك : لا يبغي أحدهما على صاحبه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن ابن أبزى لا يَبْغِيانِ : لا يبغي أحدهما على صاحبه . قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا فطر ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة مثله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهما لا يختلطان . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا يَبْغِيانِ قال : لا يختلطان . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يبغيان على اليبس . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا يَبْغِيانِ على اليبس ، وما أخذ أحدهما من صاحبه فهو بغي ، فحجز أحدهما عن صاحبه بقدرته ولطفه وجلاله تبارك وتعالى . وقال آخرون : بل معناه : لا يبغيان أن يلتقيا . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لا يَبْغِيانِ قال : لا يبغي أحدهما أن يلتقي مع صاحبه . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله وصف البحرين اللذين ذكرهما في هذه الآية أنهما لا يبغيان ، ولم يخصص وصفهما في شيء دون شيء ، بل عم الخبر عنهما بذلك ، فالصواب أن يعم كما عم جل ثناؤه ، فيقال : إنهما لا يبغيان على شيء ، ولا يبغي أحدهما على صاحبه ، ولا يتجاوزان حد الله الذي حده لهما . وقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : فبأي نعم الله ربكما معشر الجن والإنس تكذبان من هذه النعم التي أنعم عليكم من مرجه البحرين ، حتى جعل لكم بذلك حلية تلبسونها كذلك . القول في تأويل قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما . . . كَالْأَعْلامِ . . . تُكَذِّبانِ يقول تعالى ذكره : يخرج من هذين البحرين اللذين مرجهما الله ، وجعل بينهما برزخا اللؤلؤ والمرجان . واختلف أهل التأويل في صفة اللؤلؤ والمرجان ، فقال بعضهم : اللؤلؤ : ما عظم من الدر ، والمرجان : ما صغر منه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ قال : اللؤلؤ : العظام . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ أما اللؤلؤ فعظامه ، وأما للمرجان فصغاره ، وإن لله فيهما خزانة دل عليها عامة بني آدم ، فأخرجوا متاعا ومنفعة وزينة ، وبلغة إلى أجل . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ قال : اللؤلؤ الكبار من اللؤلؤ ، والمرجان : الصغار منه . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ أما المرجان : فاللؤلؤ الصغار ، وأما اللؤلؤ : فما عظم منه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ قال : اللؤلؤ : ما عظم منه ، والمرجان : اللؤلؤ الصغار . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : المرجان : هو اللؤلؤ الصغار . وحدثنا عمرو بن سعيد بن بشار القرشي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا عبد الله بن ميسرة الحراني ، قال : ثني شيخ بمكة من أهل الشام ، أنه سمع كعب الأحبار يسأل عن المرجان ، فقال : هو البسذ . قال أبو جعفر : البسذ له