محمد بن جرير الطبري
64
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ليس كفاركم خيرا من قوم نوح وقوم لوط حدثنا ابن حميد قال ثنا مهران عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس أكفاركم خير من أولئكم قال كفار هذه الأمة وقوله أم لكم براءة في الزبر يقول جل ثناؤه أم لكم براءة من عقاب الله معشر قريش أن يصيبكم بكفركم بما جاءكم به الوحي من الله في الزبر وهي الكتب كما حدثت عن الحسين قال سمعت أبا معاذ يقول أخبرنا أبو عبيد قال سمعت الضحاك يقول في قوله الزبر يقول الكتب حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله أم لكم براءة في الزبر في كتاب الله براءة مما تخافون حدثنا ابن حميد قال ثنا يحيى بن واضح قال ثنا الحسين عن يزيد عن عكرمة أم لكم براءة في الزبر يعنى في الكتب وقوله أم يقولون نحن جميع منتصر يقول تعالى ذكره أيقول هؤلاء الكفار من قريش نحن جميع منتصر ممن قصدنا بسوء ومكروه وأراد حربنا وتفريق جمعنا قال الله جل ثناءه سيهزم الجمع يعنى جمع كفار قريش ويولون الدبر يقول ويولون أدبارهم المؤمنين بالله عند انهزامهم عنه وقيل الدبر فوحد والمراد به الجمع كما يقال ضربنا منهم الرأس أي ضربنا منهم الرؤوس إذ كان الواحد يؤدى عن معنى جمعه ثم إن الله تعالى ذكره صدق وعده المؤمنين به فهزم المشركين به من قريش يوم بدر وولوهم الدبر كما حدثنا ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن أيوب قال لا أعلمه الا عن عكرمة أن عمر قال لما نزلت سيهزم الجمع جعلت أقول أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر حدثنا ابن حميد قال ثنا مهران عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس سيهزم الجمع ويولون الدبر قال يوم بدر قال ثنا يحيى بن واضح قال ثنا الحسين عن يزيد عن عكرمة قوله سيهزم الجمع يعنى جمع بدر ويولون الدبر حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله سيهزم الجمع الآية ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر هزموا وولوا الدبر حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله سيهزم الجمع ويولون الدبر قال هذا يوم بدر حدثني يعقوب ابن إبراهيم قال ثنا ابن علية قال ثنا أيوب عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يثب في الدرع ويقول هزم الجمع وولوا الدبر حدثني إسحاق بن شاهين قال ثنا خالد بن عبد الله عن داود عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس سيهزم الجمع ويولون الدبر قال كان ذلك يوم بدر . قال : قالوا نحن جميع منتصر ، قال : فنزلت هذه الآية . القول في تأويل قوله تعالى : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى . . . عَلى وُجُوهِهِمْ . . . بِقَدَرٍ يقول تعالى ذكره : ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أنهم لا يبعثون بعد مماتهم بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ للبعث والعقاب وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ عليهم من الهزيمة التي يهزمونها عند التقائهم مع المؤمنين ببدر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عمرو بن مرة ، عن شهر بن حوشب ، قال : إن هذه الآية نزلت بهلاك إنما موعدهم الساعة ، ثم قرأ أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ إلى قوله : وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ . وقوله : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يقول تعالى ذكره : إن المجرمين في ذهاب عن الحق ، وأخذ على غير هدى وَسُعُرٍ يقول : في احتراق من شدة العناء والنصب في الباطل . كما : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ قال : في عناء . وقوله : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ يقول تعالى ذكره : يوم يسحب هؤلاء المجرمون في النار على وجوههم . وقد تأول بعضهم قوله : فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى النار . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله " يوم يسحبون إلى النار على وجوههم " .