محمد بن جرير الطبري

2

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الجزء السابع والعشرون [ بقية تفسير سورة الذاريات ] القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ . . . أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ . . . مُجْرِمِينَ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ضيف إبراهيم لزوجته إذ قالت لهم ، وقد بشروها بغلام عليم : أتلد عجوز عقيم قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ يقول : هكذا قال ربك : أي كما أخبرناك وقلنا لك : إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ والهاء في قوله : " إنه " من ذكر الرب ، هو الحكيم في تدبيره خلقه ، العليم بمصالحهم ، وبما كان ، وبما هو كائن . وقوله : قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ يقول : قال إبراهيم لضيفه : فما شأنكم أيها المرسلون قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قد أجرموا لكفرهم بالله . القول في تأويل قوله تعالى : لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ يقول : لنمطر عليهم من السماء حجارة من طين . مُسَوَّمَةً يعني : معلمة . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ قال : المسومة : الحجارة المختومة ، يكون الحجر أبيض فيه نقطة سوداء ، أو يكون الحجر أسود فيه نقطة بيضاء ، فذلك تسويمها عند ربك يا إبراهيم للمسرفين ، يعني للمتعدين حدود الله ، الكافرين به من قوم لوط فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره : فأخرجنا من كان في قرية سدوم ، قرية قوم لوط من أهل الإيمان بالله وهم لوط وابنتاه ، وكنى عن القرية بقوله : مَنْ كانَ فِيها ولم يجر لها ذلك قبل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . . . الْأَلِيمَ يقول تعالى