محمد بن جرير الطبري
24
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
النُّجُومِ صلاة الصبح الفريضة . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَإِدْبارَ النُّجُومِ قال : صلاة الغداة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَإِدْبارَ النُّجُومِ قال : صلاة الصبح . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عنى بها : الصلاة المكتوبة صلاة الفجر ، وذلك أن الله أمر فقال : وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ والركعتان قبل الفريضة غير واجبتين ، ولم تقم حجة يجب التسليم لها ، أن قوله فسبحه على الندب ، وقد دللنا في غير موضع من كتبنا على أمر الله على الفرض حتى تقوم حجة بأنه مراد به الندب ، أو غير الفرض بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . آخر تفسير سورة الطور [ تفسير سورة النجم ] القول في تأويل قوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى فقال بعضهم : عني بالنجم : الثريا ، وعني بقوله : إِذا هَوى : إذا سقط ، قالوا : تأويل الكلام : والثريا إذا سقطت . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قال : إذا سقطت الثريا مع الفجر . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قال : الثريا . وقال مجاهد : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قال : سقوط الثريا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قال : إذا انصب . وقال آخرون : معنى ذلك : والقرآن إذا نزل . ذكر من قال ذلك : حدثني زياد بن عبد الله الحساني أبو الخطاب ، قال : ثنا مالك بن سعير ، قال : ثنا الأعمش ، عن مجاهد ، في قوله : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى قال : القرآن إذا نزل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى قال : قال عتبة بن أبي لهب : كفرت برب النجم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما تخاف أن يأكلك كلب الله " قال : فخرج في تجارة إلى اليمن ، فبينما هم قد عرسوا ، إذ سمع صوت الأسد ، فقال لأصحابه إني مأكول ، فأحدقوا به ، وضرب على أصمختهم فناموا ، فجاء حتى أخذه ، فما سمعوا إلا صوته . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى فقال ابن لأبي لهب حسبته قال : اسمه عتبة : كفرت برب النجم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " احذر لا يأكلك كلب الله " ؛ قال : فضرب هامته . قال : وقال ابن طاوس عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ألا تخاف أن يسلط الله عليك كلبه ؟ " فخرج ابن أبي لهب مع ناس في سفر حتى إذا كانوا في بعض الطريق سمعوا صوت الأسد ، فقال : ما هو إلا يريدني ، فاجتمع أصحابه حوله وجعلوه في وسطهم ، حتى إذا ناموا جاء الأسد فأخذه من بينهم . وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول : عنى بقوله : وَالنَّجْمِ والنجوم . وقال : ذهب إلى لفظ الواحد ، وهو في معنى الجميع ، واستشهد لقوله ذلك بقول راعي الإبل :