محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

تحت العرش . وقوله : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ يا محمد ، لكائن حال بالكافرين به يوم القيامة . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ وقع القسم هاهنا إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ وذلك يوم القيامة . وقوله : ما لَهُ مِنْ دافِعٍ يقول : ما لذلك العذاب الواقع بالكافرين من دافع يدفعه عنهم ، فينقذهم منه إذا وقع . القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً يقول تعالى ذكره : إن عذاب ربك لواقع يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً فيوم من صلة واقع ، ويعني بقوله : تمور : تدور وتكفأ . وكان معمر بن المثنى ينشد بيت الأعشى : كأن مشيتها من بيت جارتها * مور السحابة لا ريث ولا عجل فالمور على روايته : التكفؤ والترهيل في المشية ، وأما غيره فإنه كان يرويه مر السحابة . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً قال : يقول : تحريكا . حدثنا ابن المثنى وعمرو بن مالك ، قالا : حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً قال : تدور السماء دورا . حدثنا الحسن بن علي الصدائي ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا سفيان بن عيينة قال : أخبروني عن معاوية الضرير ، عني ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً قال : تدور دورا . حدثنا هارون بن حاتم المقري ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، قال : ثني أبو معاوية ، عني ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً قال : تدور دورا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً مورها : تحريكها . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً يعني : استدارتها وتحريكها لأمر الله ، وموج بعضها في بعض . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : قال الضحاك يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً قال : تموج بعضها في بعض ، وتحريكها لأمر الله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً قال : هذا يوم القيامة ، وأما المور : فلا علم لنا به . وقال آخرون : مورها : تشققها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً قال : يوم تشقق السماء . وقوله : وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً يقول : وتسير الجبال عن أماكنها من الأرض سيرا ، فتصير هباء منبثا . القول في تأويل قوله تعالى : فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . . . دَعًّا . . . تُكَذِّبُونَ يقول تعالى ذكره : فالوادي الذي يسيل من قيح وصديد في جهنم ، يوم تمور السماء مورا ، وذلك يوم القيامة للمكذبين بوقوع عذاب الله للكافرين ، يوم تمور السماء مورا . وكان بعض نحويي البصرة يقول : أدخلت الفاء في قوله : فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لأنه في معنى إذا كان كذا وكذا ، فأشبه المجازاة ، لأن المجازاة يكون خبرها بالفاء . وقال بعض نحويي الكوفة : الأوقات تكون كلها جزاء مع الاستقبال ، فهذا من ذاك ، لأنهم قد شبهوا " إن " وهي أصل الجزاء بحين ، وقال : إن مع يوم إضمار فعل ، وإن كان التأويل جزاء ، لأن الإعراب يأخذ ظاهر الكلام ، وإن كان المعنى جزاء . وقوله : الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يقول : الذين هم في فتنة واختلاط في الدنيا يلعبون ، غافلين عما هم صائرون إليه من عذاب الله في الآخرة . وقوله : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا يقول تعالى ذكره : فويل للمكذبين يوم يدعون . وقوله : يَوْمَ يُدَعُّونَ ترجمة عن قوله : يَوْمَئِذٍ وإبدال منه . وعنى بقوله : يُدَعُّونَ يدفعون بإرهاق