محمد بن جرير الطبري
143
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ الآية ، قال : لما نزلت هذه الآية ، حسد أهل الكتاب المسلمين عليها ، فأنزل الله عز وجل لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ الآية ، قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إنما مثلنا ومثل أهل الكتابين قبلنا ، كمثل رجل استأجر أجراء يعملون إلى الليل على قيراط ، فلما انتصف النهار سئموا عمله وملوا ، فحاسبهم ، فأعطاهم نصف قيراط ثم استأجر أجراء يعملون إلى الليل على قيراط فعملوا إلى صلاة العصر ثم سئموا وملوا عمله فحاسبهم فأعطاهم على قدر ذلك ، ثم استأجر أجراء إلى الليل على قيراطين ، يعملون له بقية عمله ، فقيل له : ما شأن هؤلاء أقلهم عملا ، وأكثرهم أجرا ؟ قال : مالي أعطي من شئت ، فأرجوا أن نكون نحن أصحاب القيراطين " . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال : بلغنا أنها حين نزلت حسد أهل الكتاب المسلمين ، فأنزل الله لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ حدثنا أبو عمار ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ الذين يتسمعون أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله . وقيل : لِئَلَّا يَعْلَمَ إنما هو ليعلم . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله " ولكي يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون " لأن العرب تجعل " لا " صلة في كل كلام دخل في أوله أو آخره جحد غير مصرح ، كقوله في الجحد السابق ، الذي لم يصرح به ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ، وقوله : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ، وقوله : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها الآية ، ومعنى ذلك : أهلكناها أنهم يرجعون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أبو هارون الغنوي ، قال : قال : خطاب بن عبد الله لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قال : ثنا ابن علية ، عن أبي المعلى ، قال : كان سعيد بن جبير يقول " لكيلا يعلم أهل الكتاب " . وقوله : وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يقول تعالى ذكره : وليعلموا أن الفضل بيد الله دونهم ، ودون غيرهم من الخلق يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ يقول : يعطي فضله ذلك من يشاء من خلقه ، ليس ذلك إلى أحد سواه وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ يقول تعالى ذكره : والله ذو الفضل على خلقه ، العظيم فضله . آخر تفسير سورة الحديد .