محمد بن جرير الطبري

140

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الحاضر ، وقد مضى نظير ذلك في مواضع كثيرة من هذا الكتاب . وقوله : فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ يقول تعالى ذكره : فأعطينا الذين آمنوا بالله ورسله من هؤلاء الذين ابتدعوا الرهبانية ثوابهم على ابتغائهم رضوان الله ، وإيمانهم به وبرسوله في الآخرة ، وكثر منهم أهل معاص ، وخرج عن طاعته ، والإيمان به . وبنجو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ قال : الذين رعوا ذلك الحق . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا . . . كِفْلَيْنِ . . . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يقول تعالى ذكره يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله من أهل الكتابين التوراة والإنجيل ، خافوا الله بأداء طاعته ، واجتناب معاصيه ، وآمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم . كما : حدثني محمد بن سعد . قال : ثني أبي ، ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يعني الذين آمنوا من أهل الكتاب . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يعني : الذين آمنوا من أهل الكتاب . وقوله : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ يعطكم ضعفين من الأجر لإيمانهم بعيسى صلى الله عليه وسلم ، والأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم إيمانكم بمحمد صلى الله عليه وسلم حين بعث نبيا . وأصل الكفل : الحظ ، وأصله : ما يكتفل به الراكب ، فيحسبه ويحفظه عن السقوط ؛ يقول : يحصنكم هذا الكفل من العذاب ، كما يحصن الكفل الراكب من السقوط . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو عمار المروزي ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال : أجرين ، لإيمانهم بعيسى صلى الله عليه وسلم ، وتصديقهم بالتوراة والإنجيل ، وإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتصديقهم به . حدثنا أبو عمار المروزي قال : ثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال : أجرين : إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وإيمانهم بعيسى صلى الله عليه وسلم ، والتوراة والإنجيل . حدثنا أبو عمار المروزي قال : ثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وبه عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ؛ وهارون بن عنتره ، عن أبيه عنتره ، عن ابن عباس يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال : أجرين . حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ يقول : ضعفين . حدثنا علي قال : ثنا مهران ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن حبير ، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه ، فقدم عليه ، فدعاه فاستجاب له وآمن به ؛ فلما كان انصرافه ، قال ناس ممن قد آمن به من أهل مملكته ، وهم أربعون رجلا : ائذن لنا ، فنأتي هذا النبي ، فنسلم به ، ونساعد هؤلاء في البحر ، فإنا أعلم بالبحر منهم ، فقدموا مع جعفر على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تهيأ النبي صلى الله عليه وسلم لوقعة أحد ؛ فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة وشدة الحال ، استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا : يا نبي الله إن لنا أموالا ، ونحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة ، فإن أذنت لنا انصرفنا ، فجئنا بأموالنا ، وواسينا المسلمين بها . فأذن لهم ، فاصرفوا ، فأتوا بأموالهم ، فواسوا " بها المسلمين ، فأنزل الله فيهم الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إلى قوله : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين ؛ فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن بقوله : يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا فخروا على المسلمين ، فقالوا يا معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابكم وكتابنا فله أجره مرتين ومن يؤمن بكتابكم فله أجر