محمد بن جرير الطبري

131

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الْغَرُورُ يقول : وخدعكم بالله الشيطان ، فأطمعكم بالنجاة من عقوبته ، والسلامة من عذابه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الْغَرُورُ أي الشيطان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أي الشيطان . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ الشيطان . القول في تأويل قوله تعالى : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا . . . وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمنين لأهل النفاق ، بعد أن ميز بينهم في القيامة فَالْيَوْمَ أيها المنافقون لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ يعني : عوضا وبدلا ؛ يقول : لا يؤخذ ذلك منكم بدلا من عقابكم وعذابكم ، فيخلصكم من عذاب الله وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا يقول : ولا تؤخذ الفدية أيضا من الذين كفروا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني المنافقين ، ولا من الذين كفروا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ من المنافقين وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا معكم مَأْواكُمُ النَّارُ واختلفت القراء في قراءة قوله : فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ فقرأت ذلك عامة القراء بالياء يُؤْخَذُ ، وقرأه أبو جعفر القارئ بالتاء . وأولى القراءتين بالصواب الياء وإن كانت الأخرى جائزة . وقوله : مَأْواكُمُ النَّارُ يقول : مثواكم ومسكنكم الذي تسكنونه يوم القيامة النار . وقوله : هِيَ مَوْلاكُمْ يقول : النار أولى بكم . وقوله : وَبِئْسَ الْمَصِيرُ يقول : وبئس مصير من صار إلى النار . القول في تأويل قوله تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا . . . وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ * يقول تعالى ذكره : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ألم يحن للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله ، فتخضع قلوبهم له ، ولما نزل من الحق ، وهو هذا القرآن الذي نزله على رسوله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ قال : تطيع قلوبهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ . . . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الآية ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن أول ما يرفع من الناس الخشوع " . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : كان شداد بن أوس يقول أول ما يرفع من الناس الخشوع . واختلفت القراء في قراءة قوله : وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ فقرأته عامة القراء غير شيبة ونافع بالتشديد " نزل " ، وقرأه شيبة ونافع ، وَما نَزَلَ بالتخفيف ، وبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب ، لتقارب معنييهما . وقوله : وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ يقول تعالى ذكره : ألم يأن لهم أن ولا يكونوا ، يعني