محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

[ تفسير سورة الطور ] القول في تأويل قوله تعالى : وَالطُّورِ . . . الْمَعْمُورِ . . . مِنْ دافِعٍ يعني تعالى ذكره بقوله : وَالطُّورِ والجبل الذي يدعى الطور . وقد بينت معنى الطور بشواهده ، وذكرنا اختلاف المختلفين فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تبارك وتعالى : وَالطُّورِ قال الجبل بالسريانية . وقوله : وَكِتابٍ مَسْطُورٍ يقول : وكتاب مكتوب ؛ ومنه قول رؤبة : إني وآيات سطرن سطرا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَكِتابٍ مَسْطُورٍ قال : صحف . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَكِتابٍ مَسْطُورٍ والمسطور : المكتوب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : مَسْطُورٍ قال : مكتوب . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : مَسْطُورٍ قال : مكتوب . وقوله : فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ يقول : في ورق منشور . وقوله : " في " من صلة مسطور ، ومعنى الكلام : وكتاب سطر ، وكتب في ورق منشور . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وهو الكتاب . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، فِي رَقٍّ قال : الرق : الصحيفة . وقوله : وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ يقول : والبيت الذي يعمر بكثرة غاشيته وهو بيت فيما ذكر في السماء بحيال الكعبة من الأرض ، يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ، ثم لا يعودون فيه أبدا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة ، رجل من قومه قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : " رفع إلي البيت المعمور ، فقلت : يا جبريل ما هذا ؟ قال : البيت المعمور ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم " . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا خالد بن الحارث ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة رجل من قومه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه . حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب ، عن خالد بن عرعرة ، أن رجلا قال لعلي رضي الله عنه : ما البيت المعمور ؟ قال : بيت في السماء يقال له الضراح ، وهو بحيال الكعبة ، من فوقها حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض ، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفا من الملائكة ، ولا يعودون فيه أبدا . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، قال : سمعت خالد بن عرعرة ، قال : سمعت عليا رضي الله عنه ، وخرج إلى الرحبة ، فقال له ابن الكواء أو غيره : ما البيت المعمور ؟ قال : بيت في السماء السادسة يقال له الضراح ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق بن غنام ، عن زائدة ، عن عاصم ، عن علي بن ربيعة ، قال : سأل ابن الكواء عليا رضي الله عنه عن البيت المعمور ، قال : مسجد في السماء يقال له الضراح ، يدخله كل يوم سبعون ألفا