محمد بن جرير الطبري

117

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أقوى وأقفر من نعم وغيرها * هوج الرياح بهابي الترب موار يعني بقوله : " أقوى " : خلا من سكانه ، وقد يكون المقوي : ذا الفرس القوي ، وذا المال الكثير في غير هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ . . . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ . . . مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ يقوله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فسبح يا محمد بذكر ربك العظيم ، وتسميته . وقوله : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ فقال بعضهم : عني بقوله : فَلا أُقْسِمُ أقسم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير فَلا أُقْسِمُ قال : أقسم . وقال بعض أهل العربية : معنى قوله : فَلا فليس الأمر كما تقولون ثم استأنف القسم بعد فقيل أقسم . وقوله : بِمَواقِعِ النُّجُومِ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فلا أقسم بمنازل القرآن ، وقالوا : أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما متفرقة . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة ، ثم فرق في السنين بعد . قال : وتلا ابن عباس هذه الآية فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ قال : نزل متفرقا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بم واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، في قوله : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ قال : أنزل الله القرآن نجوما ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه أبو المعتمر ، عن عكرمة : إن القرآن نزل جميعا ، فوضع بمواقع النجوم ، فجعل جبريل يأتي بالسورة ، وإنما نزل جميعا في ليلة القدر . حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن الأعمش عن مجاهد فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ قال : هو محكم القرآن . حدثني محمد بن سعيد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ قال مستقر الكتاب أوله وآخره . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فلا أقسم بمساقط النجوم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : بِمَواقِعِ النُّجُومِ قال في السماء ويقال مطالعها ومساقطها . حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ أي مساقطها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : بمنازل النجوم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ قال : بمنازل النجوم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : بانتثار النجوم عند قيام الساعة . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ قال : قال الحسن انكدارها وانتثارها يوم القيامة . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فلا أقسم بمساقط النجوم ومغايبها في السماء ، وذلك أن المواقع جمع موقع ، والموقع المفعل ، من وقع يقع موقعا ، فالأغلب من معانيه والأظهر من تأويله ما قلنا في ذلك ، ولذلك قلنا : هو أولى معانيه به . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة بموقع على التوحيد ، وقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين بمواقع : على الجماع . والصواب من القول في ذلك ، أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ