محمد بن جرير الطبري

115

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن قتادة ، قوله : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ قال تندمون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : فظلتم تعجبون . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ قال : تعجبون حين صنع بحرثكم ما صنع به ، وقرأ قول الله عز وجل إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ وقرأ قول الله : وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ قال : هؤلاء ناعمين ، وقرأ قول الله جل ثناؤه : فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إلى قوله : كانُوا فِيها فاكِهِينَ . . . . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى فَظَلْتُمْ فأقمتم تعجبون مما نزل بزرعكم وأصله من التفكه بالحديث إذا حدث الرجل الرجل بالحديث يعجب منه ، ويلهى به ، فكذلك ذلك . وكأن معنى الكلام : فأقمتم تتعجبون يعجب بعضكم بعضا مما نزل بكم . وقوله : إِنَّا لَمُغْرَمُونَ اختلف أهل التأويل في معناه ، فقال بعضهم : إنا لمولع بنا . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا زيد بن الحباب قال : أخبرني الحسين بن واقد ، قال : ثني يزيد النحوي عن عكرمة ، في قول الله تعالى ذكره : إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قال : إنا لمولع بنا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : قال مجاهد في قوله : إِنَّا لَمُغْرَمُونَ أي لمولع بنا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنا لمعذبون . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِنَّا لَمُغْرَمُونَ أي معذبون وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنا لملقون للشر . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قال : ملقون للشر . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : إنا لمعذبون ، وذلك أن الغرام عند العرب : العذاب ؛ ومنه قول الأعشى : إن يعاقب يكسن غراما وإن * يعط جزيلا فإنه لا يبالي يعني بقوله : يكن غراما : يكن عذابا . وفي الكلام متروك اكتفى بدلالة الكلام عليه ، وهو : فظلتم تفكهون " تقولون " إنا لمغرمون ، فترك تقولون من الكلام لما وصفنا . وقوله : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ يعني بذلك تعالى ذكره أنهم يقولون : ما هلك زرعنا وأصبنا به من أجل إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ولكنا قوم محرومون ، يقول : إنهم غير مجدودين ، ليس لهم جد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قال : حورفنا فحرمنا . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في قوله : بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قال : أي محارفون . القول في تأويل قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ . . . أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ . . . تَشْكُرُونَ يقول تعالى ذكره : أفرأيتم أيها الناس الماء الذي تشربون ، أأنتم أنزلتموه من السحاب فوقكم إلى قرار الأرض ، أم نحن منزلوه لكم . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله المزن ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : مِنَ الْمُزْنِ قال السحاب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أي من السحاب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ قال : المزن : السحاب اسمها ، أنزلتموه من المزن ، قال : السحاب . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ،