محمد بن جرير الطبري
113
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
والضعف بضمه . وأما الهيم ، فإنها جمع أهيم ، والأنثى هيماء ؛ والهيم : الإبل التي يصيبها داء فلا تروى من الماء . ومن العرب من يقول : هائم ، والأنثى هائمة ، ثم يجمعونه على هيم ، كما قالوا : عائط وعيط ، وحائل وحول ؛ ويقال : إن الهيم : الرمل ، بمعنى أن أهل النار يشربون الحميم شرب الرمل الماء . ذكر من قال عنى بالهيم الإبل العطاش : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : شُرْبَ الْهِيمِ يقول : شرب الإبل العطاش . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ قال : الإبل الظماء . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن عمران بن حدير ، عن عكرمة في قوله : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ قال : هي الإبل المراض ، تمص الماء مصا ولا تروى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ، في قوله : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ قال : الإبل يأخذها العطاش ، فلا تزال تشرب حتى تهلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن عكرمة فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ قال : هي الإبل يأخذها العطاش . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن عباس ، قال : هي الإبل العطاش . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : شُرْبَ الْهِيمِ قال : الإبل الهيم . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ الهيم : الإبل العطاش ، تشرب فلا تروى يأخذها داء يقال له الهيام . حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ قال : داء بالإبل لا تروى معه . ذكر من قال هي الرملة : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ قال : السهلة . وقوله : هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ يقول تعالى ذكره : هذا الذي وصفت لكم أيها الناس ، أن هؤلاء المكذبين الضالين يأكلونه من شجر من زقوم ، يشربون عليه من الحميم ، هو نزلهم الذي ينزلهم ربهم يوم الدين ، يعني : يوم يدين الله عباده . وقوله : نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ يقول تعالى ذكره لكفار قريش والمكذبين بالبعث : نحن خلقناكم أيها الناس ولم تكونوا شيئا ، فأوجدناكم بشرا ، فهلا تصدقون من فعل ذلك بكم في قيله لكم : إنه يبعثكم بمد مماتكم وبلاكم في قبوركم ، كهيأتكم قبل مماتكم . القول في تأويل قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ . . . بِمَسْبُوقِينَ عَلى . . . لا تَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذبين بالبعث : أفرأيتم أيها المنكرون قدرة الله على إحيائكم من بعد مماتكم النطف التي تمنون في أرحام نسائكم ، أأنتم تخلقون تلك أم نحن الخالقون . وقوله : نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ يقول تعالى ذكره : نحن قدرنا بينكم أيها الناس الموت ، فعجلناه لبعض ، وأخرناه عن بعض إلى أجل مسمى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ قال : المستأخر والمستعجل . وقوله : وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ يقول تعالى ذكره : وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ أيها الناس في أنفسكم وآجالكم ، فمفتات علينا فيها في الأمر الذي قدرناه لها من حياة وموت بل لا يتقدم شيء من أجلنا ، ولا يتأخر عنه . وقوله : عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ يقول : على أن نبدل منكم أمثالكم بعد مهلككم فنجيء بآخرين من جنسكم . وقوله :