محمد بن جرير الطبري

101

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

جار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ قال الخمر . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ أي من خمر جارية . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ الكأس : الخمر . حدثنا أبو سنان ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة ، في قوله : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ قال : الخمر الجارية . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك ، مثله . وقوله : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها يقول : لا تصدع رؤوسهم عن شربها فتسكر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني إسماعيل بن موسى السدي ، قال : أخبرنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد قوله : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها قال : لا تصدع رؤوسهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا يُصَدَّعُونَ عَنْها ليس لها وجع رأس . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة لا يُصَدَّعُونَ عَنْها قال : لا تصدع رؤوسهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد لا يُصَدَّعُونَ عَنْها يقول : لا تصدع رؤوسهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها يعني : وجع الرأس . وقوله : وَلا يُنْزِفُونَ اختلفت القراء في قراءته ، فقرات عامة قراء المدينة والبصرة " ينزفون " بفتح الزاي ، ووجهوا ذلك إلى أنه لا تنزف عقولهم . وقرأته عامة قراء الكوفة لا يُنْزِفُونَ بكسر الزاي بمعنى : ولا ينفد شرابهم . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فيها الصواب . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ينزفون على نحو اختلاف القراء فيه . وقد ذكرنا اختلاف أقوالهم في ذلك ، وبينا الصواب من القول فيه في سورة الصافات ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع ، غير أنا سنذكر قول بعضهم في هذا الموضع لئلا يظن ظان أن معناه في هذا الموضع مخالف معناه هنا لك . ذكر قول من قال منهم : معناه لا تنزف عقولهم . حدثنا إسماعيل بن موسى ، قال : أخبرنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد وَلا يُنْزِفُونَ قال : لا تنزف عقولهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد وَلا يُنْزِفُونَ قال : لا تنزف عقولهم . وحدثنا ابن حميد ، مرة أخرى فقال ولا تذهب عقولهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلا يُنْزِفُونَ لا تنزف عقولهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَلا يُنْزِفُونَ قال : لا يغلب أحد على عقله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، في قوله : وَلا يُنْزِفُونَ قال : لا يغلب أحد على عقله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة في قول الله : وَلا يُنْزِفُونَ قال : لا تغلب على عقولهم . وقوله : وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ يقول تعالى ذكره : ويطوف هؤلاء الولدان المخلدون على هؤلاء السابقين بفاكهة من الفواكه التي يتخيرونها من الجنة لأنفسهم ، وتشتهيها نفوسهم وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ يقول : ويطوفون أيضا عليهم بلحم طير مما يشتهون من الطير الذي تشتهيه نفوسهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَحُورٌ عِينٌ . . . لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً . . . سَلاماً سَلاماً اختلفت القراء في قراءة قوله : وَحُورٌ عِينٌ فقرأته عامة قراء الكوفة وبعض المدنيين " وحور عين " بالخفض اتباعا لإعرابها إعراب ما قبلها من الفاكهة واللحم ، وإن كان ذلك مما لا يطاف به ، ولكن لما كان معروفا معناه المراد أتبع الآخر الأول في الإعراب ،