محمد بن جرير الطبري

95

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وقال آخرون : بل معنى ذلك : في أمر مختلف . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ في قول : مختلف . وقال آخرون : بل معناه : في أمر ضلالة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ قال : هم في أمر ضلالة . وقال آخرون : بل معناه : في أمر ملتبس . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ قال : ملتبس . حدثنا محمد بن عمرو ، قال أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أَمْرٍ مَرِيجٍ قال : ملتبس . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ملتبس عليهم أمره . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : والتبس عليه دينه . وقال آخرون : بل هو المختلط . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ قال : المريج : المختلط . وإنما قلت : هذه العبارات وإن اختلفت ألفاظها فهي في المعنى متقاربات ، لأن الشيء مختلف ملتبس ، معناه مشكل . وإذا كان كذلك كان منكرا ، لأن المعروف واضح بين ، وإذا كان غير معروف كان لا شك ضلالة ، لأن الهدى بين لا لبس فيه . وقوله : أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها يقول تعالى ذكره : أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت المنكرون قدرتنا على إحيائهم بعد بلائهم إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها فسويناها سقفا محفوظا ، وزيناها بالنجوم وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ يعني : وما لها من صدوع وفتوق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : مِنْ فُرُوجٍ قال : شق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ قلت له ، يعني ابن زيد : الفروج : الشيء المتبرئ بعضه من بعض ، قال : نعم . القول في تأويل قوله تعالى : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا . . . مِنْ كُلِّ زَوْجٍ . . . مُنِيبٍ وقوله : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها يقول : والأرض بسطناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ يقول : وجلعنا فيها جبالا ثوابت ، رست في الأرض ، وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ يقول تعالى ذكره : وأنبتنا في الأرض من كل نوع من نبات حسن ، وهو البهيج . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : بَهِيجٍ يقول : حسن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ والرواسي الجبال وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ : أي من كل زوج حسن . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قلت لابن زيد البهيج : هو الحسن المنظر ؟ قال نعم . وقوله تَبْصِرَةً يقول : فعلنا ذلك تبصرة لكم أيها الناس بنصركم بها قدرة ربكم على ما يشاء ، وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ يقول : وتذكيرا من الله عظمته وسلطانه ، وتنبيها على وحدانيته لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ يقول : لكل عبد رجع إلى الإيمان بالله ، والعمل بطاعته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : تَبْصِرَةً نعمة من الله يبصرها العباد وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ : أي مقبل بقلبه