محمد بن جرير الطبري

79

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ قال : الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، بعثه نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ، ليصدقهم ، فتلقوه بالهدية فرجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن بني المصطلق جمعت لتقاتلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ حتى بلغ بِجَهالَةٍ وهو ابن أبي معيط الوليد بن عقبة ، بعثه نبي الله صلى الله عليه وسلم مصدقا إلى بني المصطلق ، فلما أبصروه أقبلوا نحوه ، فهابهم ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره أنهم قد ارتدوا عن الإسلام ، فبعث نبي الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ، وأمره أن يتثبت ولا يعجل ، فانطلق حتى أتاهم ليلا ، فبعث عيونه ؛ فلما جاءوا أخبروا خالدا أنهم مستمسكون بالإسلام ، وسمعوا أذانهم وصلاتهم ، فلما أصبحوا أتاهم خالد ، فرأى الذي يعجبه ، فرجع إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره الخبر ، فأنزل الله عز وجل ما تسمعون ، فكان نبي الله يقول : " التبين من الله ، والعجلة من الشيطان " . حدثنا بن عبد الأعلى ، قال : ثنا أبن ثور ، عن معمر ، عن قتادة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فذكر نحوه . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن هلال الوزان ، عن ابن أبي ليلى ، في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا قال : نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن حميد ، عن هلال الأنصاري ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ قال : نزلت في الوليد بن عقبة حين أرسل إلى بني المصطلق . حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن رومان ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى بني المصطلق بعد إسلامهم ، الوليد بن عقبة بن أبي معيط ؛ فلما سمعوا به ركبوا إليه ؛ فلما سمع بهم خافهم فرجع إلى رسول الله صلى الله علي ، فأخبره أن القوم قد هموا بقتله ، ومنعوا ما قبلهم من صدقاتهم ، فأكثر المسلمون في ذكر غزوهم حتى هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يغزوهم ، فبينما هم في ذلك قدم وفدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله سمعنا برسولك حين بعثته إلينا ، فخرجنا إليه لنكرمه ، ولنؤدي إليه ما قبلنا من الصدقة ، فاستمر راجعا ، فبلغنا أنه يزعم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنا خرجنا إليه لنقاتله ، وو الله ما خرجنا لذلك ؛ فأنزل الله في الوليد بن عقبة وفيهم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الآية . . . . قال : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوم يصدقهم ، فأتاهم الرجل ، وكان بينه وبينهم إحنة في الجاهلية ؛ فلما أتاهم رحبوا به ، وأقروا بالزكاة ، وأعطوا ما عليهم من الحق ، فرجع الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، منع بنو فلان الصدقة ، ورجعوا عن الإسلام ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعث إليهم فأتوه فقال : " وأمنعتم الزكاة ، وطردتم رسولي ؟ " فقالوا : والله ما فعلنا ، وإنا لنعلم أنك رسول الله ، ولا بد لنا ، ولامنعنا حق الله في أموالنا ، فلم يصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله هذه الآية ، فعذرهم . وقوله : أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ الشهادات يقول تعالى ذكره : فتبينوا لئلا تصيبوا قوما برآء مما قذفوا به بجناية بجهالة منكم فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ يقول : فتندموا على إصابتكم إياهم بالجناية التي تصيبونهم بها . القول في تأويل قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ . . . يُطِيعُكُمْ . . . الْفُسُوقَ . . . حَكِيمٌ يقول تعالى ذكره : لأصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم : واعلموا أيها المؤمنون بالله ورسوله ، أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ فاتقوا الله أن تقولوا الباطل ، وتفتروا الكذب ، فإن الله يخبره أخباركم ، ويعرفه أنباءكم ، ويقومه على الصواب في أموره . وقوله : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ يقول تعالى ذكره : لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل