محمد بن جرير الطبري

70

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وأن يرضى عنهم ربهم . وقوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ يقول : علامتهم في وجوههم من أثر السجود في صلاتهم . ثم اختلف أهل التأويل في السيما الذي عناه الله في هذا الموضع ، فقال بعضهم : ذلك علامة يجعلها الله في وجوه المؤمنين يوم القيامة ، يعرفون بها لما كان من سجودهم له في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله العتكي ، عن خالد الحنفي ، قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : يعرف ذلك يوم القيامة في وجوههم من أثر سجودهم في الدنيا ، وهو كقوله : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ حدثني عبيد بن أسباط بن محمد ، قال : ثنا أبي ، عن فضيل بن مروزق ، عن عطية ، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : مواضع السجود من وجوههم يوم القيامة أشد وجوههم بياضا . حدثنا محمد بن عمارة ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا ابن فضيل ، عن فضيل ، عن عطية ، بنحوه . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن فضيل ، عن عطية ، بنحوه . حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا فضيل ، عن عطية ، مثله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت شبيبا يقول عن مقاتل بن حيان ، قال : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : النور يوم القيامة . حدثنا ابن سنان القزاز ، قال : ثنا هارون بن إسماعيل ، قال : قال علي بن المبارك : سمعت غير واحد عن الحسن ، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : بياضا في وجوههم يوم القيامة . وقال آخرون : بل ذلك سيما الإسلام وسمته وخشوعه ، وعنى بذلك أنه يرى من ذلك عليهم في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قال : السمت الحسن . حدثنا علي قال : ثنا مجاهد ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا الحسن بن معاوية ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : أما إنه ليس بالذي ترون ، ولكنه سيما الإسلام وسحنته وسمته وخشوعه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : الخشوع والتواضع . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن بشار قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : الخشوع . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، في هذه الآية سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : السحنة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : هو الخشوع ، فقلت : هو أثر السجود ، فقال : إنه يكون بين عينيه مثل ركبة العنز ، وهو كما شاء الله . وقال آخرون : ذلك أثر يكون في وجوه المصلين ، مثل أثر السهر ، الذي يظهر في الوجه مثل الكلف والتهيج والصفرة ، وما أشبه ذلك مما يظهره السهر والتعب في الوجه ، ووجهوا التأويل في ذلك إلى أنه سيما في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الحسن سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : الصفرة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه أبو المعتمر ، قال : زعم الشيخ الذي كان يقص في عسر ، وقرأ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ فزعم أنه السهر يرى في وجوههم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن حفص ، عن شمر بن عطية ، في قوله : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ قال : تهيج في الوجه من سهر الليل . وقال آخرون : ذلك آثار ترى في الوجه