محمد بن جرير الطبري
64
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يا رسول الله أتحب ذلك ؟ اخرج ، ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك ، فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة ، حتى نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه ؛ فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ؛ ثم جاءه نسوة مؤمنات ، فأنزل الله عز وجل عليه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ حتى بلغ بِعِصَمِ الْكَوافِرِ قال : فطلق عمر يومئذ امرأتين لعمر كانتا له في الشرك ؛ قال : فنهاهم أن يردوهن ، وأمرهم أن يردوا الصداق حينئذ ؛ قال رجل للزهري : أمن أجل الفروج ؟ قال : نعم ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ، والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فجاءه أبو بصير ، رجل من قريش ، وهو مسلم ، فأرسل في طلبه رجلان ، فقالا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا به ، حتى إذا بلغا ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا ، فاستله الآخر فقال : والله إنه لجيد ، لقد جربت به وجربت ؛ فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه فأمكنه منه ، فضربه به حتى يرد وفر الآخر حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " رأى هذا ذعرا " ، فقال : والله قتل صاحبي ، وإني والله لمقتول ، فجاء أبو بصير فقال : قد والله أوفى الله ذمتك ورددتني إليهم ، ثم أغاثني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد " فلما سمع عرف أنه سيرده إليهم ؛ قال : فخرج حتى أتى سيف البحر ، وتفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، فلحق بأبى بصير ، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت منهم عصابة ، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لهم فقتلوهم ، وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناشدونه الله والرحم لما أرسل إليهم ، فمن أتاه فهو آمن فأنزل الله وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ حتى بلغ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي ، ولم يقروا بسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم ، قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مئة ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه قال في حديثه ، قال الزهري ، فحدثني القاسم بن محمد ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : ألست برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : " بلى " ، قال أيضا : وخرج أبو بصير والذين أسلموا من الذين رد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لحقوا بالساحل على طريق غير قريش ، فقتلوا من فيها من الكفار وتغنموها ؛ فلما رأى ذلك كفار قريش ، ركب نفر منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : إنها لا تغني مدتك شيئا ، ونحن نقتل وتنهب أمولنا ، وإنا نسألك أن تدخل هؤلاء في الذين أسلموا منا في صلحك وتمنعهم ، وتحجز عنا قتالهم ، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ثم ساق الحديث إلى آخره ، نحو حديث ابن عبد الأعلى . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم أنهما حدثاه ، قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، يريد زيارة البيت ، لا يريد قتالا ، وساق معه هديه سبعين بدنة ، حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي ، فقال له : يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك ، فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور ، ونزلوا بذي طوى يعاهدون الله ، لا تدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم ، قد قدموها إلى كراع الغميم ؛ قال : فقال صلى الله