محمد بن جرير الطبري
25
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
وقوله : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ يقول تعالى ذكره : فهل يهلك الله بعذابه إذا أنزله إلا القوم الذين خالفوا أمره ، وخرجوا عن طاعته وكفروا به . ومعنى الكلام : وما يهلك الله إلا القوم الفاسقين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ تعلموا ما يهلك على الله إلا ها لك ولي الإسلام ظهره أو منافق صدق بلسانه وخالف بعمله . ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " وأيما عبد من أمتي هم بحسنة كتبت له واحدة ، وإن عملها كتبت له عشر أمثالها . وأيما عبد هم بسيئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت سيئة واحدة ، ثم كان يتبعها ، ويمحوها الله ولا يهلك إلا ها لك " . [ تفسير سورة محمد ] القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . . . وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . وَأَصْلَحَ بالَهُمْ قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : الذين جحدوا توحيد الله وعبدوا غيره وصدوا من أراد عبادته والإقرار بوحدانيته ، وتصديق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن الذي أراد من الإسلام والإقرار والتصديق أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ يقول : جعل الله أعمالهم ضلالا على غير هدى وغير رشاد ، لأنها عملت في سبيل الشيطان وهي على غير استقامة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يقول تعالى ذكره : والذين صدقوا الله وعملوا بطاعته ، واتبعوا أمره ونهيه . آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ يقول : وصدقوا بالكتاب الذي أنزل الله على محمد وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ يقول : محا الله عنهم بفعلهم ذلك سيئ ما عملوا من الأعمال ، فلم يؤاخذهم به ، ولم يعاقبهم عليه وَأَصْلَحَ بالَهُمْ يقول : وأصلح شأنهم وحالهم في الدنيا عند أوليائه ، وفي الآخرة بأن أورثهم نعيم الأبد والخلود الدائم في جنانه . وذكر أنه عنى بقوله : الَّذِينَ كَفَرُوا الآية أهل مكة ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية ، أهل المدينة . ذكر من قال ذلك : حدثني إسحاق بن وهب الواسطي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : خبرنا إسرائيل ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس ، في قوله : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال : نزلت في أهل مكة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال : الأنصار . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : وَأَصْلَحَ بالَهُمْ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني إسحاق بن وهب الواسطي ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس وَأَصْلَحَ بالَهُمْ قال : أمرهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَأَصْلَحَ بالَهُمْ قال : شأنهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَصْلَحَ بالَهُمْ قال : أصلح بالهم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَأَصْلَحَ بالَهُمْ قال : حالهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَصْلَحَ بالَهُمْ قال حالهم . والبال : كالمصدر مثل الشأن لا يعرف منه فعل ، ولا تكاد العرب تجمعه إلا في ضرورة شعر ، فإذا جمعوه قالوا بآلات . القول في تأويل قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا