محمد بن جرير الطبري

16

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله . وقال آخرون : هي أرض . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : الأحقاف : الأرض . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ قال : حشاف أو كلمة تشبهها ، قال أبو موسى : يقولون مستحشف . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ حشاف من حسمى . وقال آخرون : هي رمال مشرفة على البحر بالشحر . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ ذكر لنا أن عادا كانوا حيا باليمن أهل رمل مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ قال : بلغنا أنهم كانوا على أرض يقال لها الشحر ، مشرفين على البحر ، وكانوا أهل رمل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخيرنا عمرو بن الحرث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عمرو بن عبد الله ، عن قتادة ، أنه قال : كان مساكن عاد بالشحر . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : أن الله تبارك وتعالى أخبر أن عادا أنذرهم أخوهم هود بالأحقاف ، والأحقاف ما وصفت من الرمال المستطيلة المشرفة ، كما قال العجاج : بات إلى أرطاة حقف أحقفا وكما : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ قال : الأحقاف : الرمل الذي يكون كهيئة الجبل تدعوه العرب الحقف ، ولا يكون أحقافا إلا من الرمل ، قال : وأخو عاد هود . وجائز أن يكون ذلك جبلا بالشأم . وجائز أن يكون واديا بين عمان وحضرموت . وجائز أن يكون الشجر وليس في العلم به أداء فرض ، ولا في الجهل به تضييع واجب ، وأين كان فصفته ما وصفنا من أنهم كانوا قوما منازلهم الرمال المستعلية المستطيلة . وقوله : وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يقول تعالى ذكره : وقد مضت الرسل بإنذار أممها مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يعني : من قبل هود ومن خلفه ، يعني : ومن بعد هود . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله " وقد خلت النذر من بين يديه ومن بعده " . أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ يقول : لا تشركوا مع الله شيئا في عبادتكم إياه ، ولكن أخلصوا له العبادة ، وأفردوا له الألوهة ، إنه لا إله غيره ، وكانوا فيما ذكر أهل أوثان يعبدونها من دون الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قال : لن يبعث الله رسولا إلا بأن يعبد الله . وقوله : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه : إني أخاف عليكم أيها القوم بعبادتكم غير الله عذاب الله في يوم عظيم وذلك يوم يعظم هوله ، وهو يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا . . . كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ يقول تعالى ذكره : قالت عاد لهود ، إذ قال لهم لا تعبدوا إلا الله : إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ، أجئتنا يا هود لتصرفنا عن عبادة آلهتنا إلى عبادة ما تدعونا إليه ، وإلى اتباعك على قولك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا قال : لتزيلنا ، وقرأ إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها قال : تضلنا وتزيلنا وتأفكنا . فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب على عبادتنا ما نعبد من الآلهة إِنْ كُنْتَ من أهل الصدق في قوله وعداته . القول في تأويل قوله تعالى : قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ يقول تعالى ذكره : قال هود لقومه عاد :