محمد بن جرير الطبري
129
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : بِغُلامٍ عَلِيمٍ قال : إسماعيل . وإنما قلت : عنى به إسحاق ، لأن البشارة كانت بالولد من سارة ، وإسماعيل لهاجر لا لسارة . قوله : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ يعنى : سارة ، وليس ذلك إقبال نقلة من موضع إلى موضع ، ولا تحول من مكان إلى مكان ، وإنما هو كقول القائل : أقبل يشتمني ، بمعنى : أخذ في شتمي . وقوله : فِي صَرَّةٍ يعني : قي صيحة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فِي صَرَّةٍ يقول : في صيحة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها يعني بالصرة : الصيحة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فِي صَرَّةٍ قال : صيحة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ : أي أقبلت في رنة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : صَرَّةٍ قال : أقبلت ترن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن العلاء بن عبد الكريم اليامي ، عن ابن سابط ، قوله : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ قال : في صحيحة . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ قال : الصرة : الصيحة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال ؛ سمعت الضحاك يقول في قوله : فِي صَرَّةٍ يعني : صيحة . وقد قال بعضهم : إن تلك الصيحة أوه مقصورة الألف . وقوله : فَصَكَّتْ وَجْهَها اختلف أهل التأويل في معنى صكها ، والموضع الذي ضربته من وجهها ، فقال بعضهم : معنى صكها وجهها : لطمها إياه . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَصَكَّتْ وَجْهَها يقول : لطمت . وقال آخرون : بل ضربت بيدها جبهتها تعجبا . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما بشر جبريل سارة بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، ضربت جبهتها عجبا ، فذلك قوله : فَصَكَّتْ وَجْهَها حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فَصَكَّتْ وَجْهَها قال : جبهتها . حدثني ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن العلاء بن عبد الكريم اليامي ، عن ابن سابط ، قوله : فَصَكَّتْ وَجْهَها قال : قالت هكذا ؛ وضرب سفيان بيده على جبهته . حدثني ابن حميد قال : ثنا مهران ؛ عن سفيان فَصَكَّتْ وَجْهَها وضعت يدها على جبهتها تعجبا ، والصك عند العرب : هو الضرب . وقد قيل : إن صكها وجهها ، أن جمعت أصابعها ، فضربت بها جبهتها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ يقول : وقالت : أتلد وحذفت أتلد لدلالة الكلام عليه ، وبضمير أتلد رفعت عجوز عقيم ، وعني بالعقيم : التي لا تلد . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا سليمان ، أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن مشاش ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : عَجُوزٌ عَقِيمٌ قال : لا تلد . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا رجل من أهل خراسان من الأزد ، يكني أبا ساسان ، قال : سألت الضحاك ، عن قوله : عَقِيمٌ قال : التي ليس لها ولد . * ( تم الجزء السادس والعشرون من تفسير الإمام ابن جرير الطبري ويليه الجزء السابع والعشرون أوله القول في تأويل قوله تعالى ( قالوا كذلك ) *