محمد بن جرير الطبري
106
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
منه كلمة لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ لا يلقى فيها شيء إلا ذهب فيها ، لا يملأها شيء ، حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها ، وهي لا يملأها شيء ، أتاها الرب فوضع قدمه عليها ، ثم قال لها : هل امتلأت يا جهنم ؟ فتقول : قط قط ؛ قد امتلأت ، ملأتني من الجن والإنس فليس في مزيد ؛ قال ابن عباس : ولم يكن يملأها شيء حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره ، فتضايقت ، فما فيها موضع إبرة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : زدني ، إنما هو هل من مزيد ، بمعنى الاستزادة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن ثابت ، عن أنس ، قال : يلقى في جهنم وتقول : هل من مزيد ثلاثا ، حتى يضع قدمه فيها ، فينزوي بعضها إلى بعض ، فتقول : قط قط ، ثلاثا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ لأنها قد امتلأت ، وهل من مزيد : هل بقي أحد ؟ قال : هذان الوجهان في هذا ، والله أعلم ، قال : قالوا هذا وهذا . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : هو بمعنى الاستزادة ، هل من شيء ازداده ؟ وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما : حدثني أحمد بن المقدام العجلي ، قال : ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، قال : ثنا أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم القيامة ، لم يظلم الله أحدا من خلقه شيئا ، ويلقي في النار ، تقول هل من مزيد ، حتى يضع عليها قدمه ، فهنالك يملأها ، ويزوي بعضها إلى بعض وتقول : قط قط " . حدثنا أحمد بن المقدام ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبي يحدث عن قتادة ، عن أنس ، قال : ما تزال جهنم تقول : هل من مزيد ؟ حتى يضع الله عليها قدمه ، فتقول : قد قد ، وما يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقا ، فيسكنه فضول الجنة . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب وهشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : اختصمت الجنة والنار ، فقالت الجنة : ما لي إنما يدخلني فقراء الناس وسقطهم ؛ وقالت النار : ما لي إنما يدخلني الجبارون والمتكبرون ، فقال : أنت رحمتي أصيب بك من أشاء ، وأنت عذابي أصيب بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملؤها . فأما الجنة فإن الله ينشئ لها من خلقه ما شاء . وأما النار فيلقون فيها وتقول : هل من مزيد ؟ ويلقون فيها وتقول هل من مزيد ، حتى يضع فيها قدمه ، فهناك تملأ ، ويزوي بعضها إلى بعض ، وتقول : قط ، قط . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ثور ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " واحتجت الجنة والنار ، فقالت الجنة : مالي لا يدخلني إلا فقراء الناس ؟ وقالت النار : مالي لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون ؟ فقال للنار : أنت عذابي أصيب بك من أشاء ؛ وقال للجنة : أنت رحمتي أصيب بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملؤها ؛ فأما الجنة فإن الله عز وجل ينشئ لها ما شاء ؛ وأما النار فيلقون فيها وتقول : هل من مزيد ، حتى يضع قدمه فيها ، هنا لك تمتلئ ، وينزوي بعضها إلى بعض ، وتقول : قط ، قط " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول : هل من مزيد حتى يضع رب العالمين قدمه ، فينزوي بعضها إلى بعض وتقول : قد ، قد ، بعزتك وكرمك ، ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة " . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا أبان العطار ، قال : ثنا قتادة ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا تزال جهنم تقول هل من مزيد حتى يضع رب العالمين فيها قدمه ، فينزوي بعضها إلى بعض ، فتقول : بعزتك قط ، قط ؛ وما يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقا فيسكنه في فضل الجنة " . قال : ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، قال : ثنا قتادة ، عن أنس ، قال :